تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وجعل اللّه تعالى البطن وعاء لخير خلقه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ثم جعل أوّل دلائل نبوّته أن أهبط إليه ملكا حين أيفع ، وهو يدرج مع غلمان الحيّ في هوازن ، وهو مسترضع في بني سعد ، حين شقّ عن بطنه ، ثم استخرج قلبه فحشي نورا ، ثم ختم بخاتم النبوّة . ولم يكن ذلك من قبل الظّهر . فصل منه : وممّا فضلت به البطون : أنّ لحم السّرّة من الشاة أطيب اللحم ، ولحم السّرّة من السّمك الموصوف ، وسرّة حمار الوحش شفاء يتداوى بها ، ومن سرّة الظّباء يستخرج المسك . وهذا كلّه خاصّ للبطون ليس للظّهور منه شيء . وبدأ اللّه عزّ وجل في ذكر الفواحش بما ظهر منها ، ولم يبدأه بما بطن فقال :
إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
، فجعله ابتداء في الذم . والظّهر في أكثر أحواله سمج ، والبطن في أكثر أحواله حسن . والظّهر في كلّ الأوقات وحشة ووحش ، والبطن في كلّ الأوقات سكن وأنس .

[ 6 - محاسن المرأة من جهة البطن لا الظهر ]

ولم نرهم حين بالغوا في صفات النّساء بدءوا بذكرها إلّا من جهة البطن فقالوا : مدمجة الخصر ، ! لذيذة العناق ، طيّبة النّكهة ، حلوة العينين ، ساحرة الطّرف ، كأنّ سرّتها مدهن ، وكأنّ فاها خاتم ، وكأنّ ثدييها حقّان ، وكأنّ عنقها إبريق فضّة . وليس للظهور في شيء من تلك الصّفات حظّ .

[ 7 - حد الزاني واللوطي ]

وأنّى نبلغ في صفة البطون ، وإن أسهبنا ، وكم عسى أن نحصي من
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 155 | الجاحظ / علي أبو ملحم