معايب الظهور وإن اجتهدنا وبالغنا . ألا ترى أنّ حدّ الزّاني ثمانون جلدة ما لم يكن محصنا ، وحدّ اللّوطيّ أن يحرق . وكلاهما فجور ورجاسة ، وإثم ونجاسة . إلّا أنّ أيسر المكروهين أحقّ بأن يميل إليه من ابتلي ، وخير الشّرّين أحسن في الوصف من شرّ الشّرّين .
ولو أنّا رأينا رجلا في سوق من أسواق المسلمين يقبّل امرأة فسألناه عن ذلك ، فقال : امرأتي . وسألوها فقالت : زوجي - لدرأنا عنهما الحدّ ، لأنّ هذا حكم الإسلام . ولو رأيناه يقبّل غلاما لأدّبناه وحبسناه ؛ لأنّ الحكم في هذا غير الحكم في ذاك .
ألا ترى أنّه ليس يمتنع في العقول والمعرفة أن يقبل الرجل في حبّ ما ملكت يمينه حتّى يقبّلها في الملا كما يقبّلها في الخلا ، يصدق ذلك حديث ابن عمر : « وقعت في يدي جارية يوم جلولاء كأنّ عنقها إبريق فضّة فما صبرت حتّى قبّلتها والنّاس ينظرون » .
[ 8 - تفضيل الظهر على البطن يثير الشك ]
فصل منه : وقد رأيت منك أيّها الرّجل إفراطك في وصف فضيلة الظّهور ، وفي محلّ الرّيبة وقعت ، لأنّا روينا عن عمر أنّه قال : « من أظهر لنا خيرا ظننّا به خيرا ، ومن أظهر لنا شرّا ظننا به شرّا » .
وإنّما يصف فضل الظّهر من كان مغرما بحبّ الظهور ، وإلى ركوبه صبّا ، وبالنّوم عليه مستهترا ، وبالولوع بطلبه موكّلا ، ومن كان للحلال مباينا ، ولسبيله مفارقا ، ولأهله قاليا ، وللحرام معاودا ، وبحبله مستمسكا وإلى قربه داعيا ، ولأهله مواليا .
وقد اضطررتنا بتصييرك المفضول فاضلا ، والعامّ خاصّا ، والخسيس