وسنأتي منها بما يقع به الكفاية دون استفراغ الجميع ، مما حملته الرّواة ، ونقله الصالحون .
فصل منه : والحقّ بيّن لمن التمسه ، والمنهج واضح لمن أراد أن يسلكه . وليس في العنود درك ولا مع الاعترام فلج . والرّجوع إلى الحقّ خير من التّمادي في الباطل ، وترك الذّنب أيسر من التماس الحجة ، كما كان غضّ الطّرف أهون من الحنين إلى الشّهوة . وباللّه تعالى التوفيق .
[ 4 - فضائل البطون في القرآن والسنة والحكم ]
فصل منه : نبدأ الآن بذكر ما خصّ اللّه به البطون من الفضائل ، ليرجع راجع ، وينيب منيب مفكّر ، وينتبه راقد ، ويبصر متحيّر ، ويستغفر مذنب ، ويستقيل مخطئ ، وينزع مصرّ ، ويستقيم عاند ، ويتأمّل غمر ، ويرشد غويّ ، ويعلم جاهل ، ويزداد عالم .
قال اللّه عزّ وجل فيما وصف به النّحل :
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
.
وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في خير بطون قريش .
ووجدنا الأغلب في صفة الرجل أن يقال إنّه معروف بكذا مذ خرج من بطن أمّه ، ولا يقال من ظهر أبيه .
ويقال في صفات النّساء : « قبّ البطون نواعم » . ويقال : خمصانة البطن ، ولا يقال : خمصانة الظّهر .
ويقال : فلان بطن بالأمور ، ولا يقال : ظهر . ويقال : بطانة الرّجل وطهارته ، فيبدأ بالبطانة .