تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ورجوت أن تنيب وترجع بعد الجماح واللّجاج ، فإنّ للجواد استقلالا بعد الكبوة ، وللشّجاع كرّة بعد الكشفة ، وللحليم عطفة بعد النّبوة . وأنا أقول : جعلنا اللّه وإيّاك ممن أبصر رشده ، وعرف حظّه ، وآثر الإنصاف واستعمله ، ورفض الهوى واطّرحه ؛ فإنّ اللّه تعالى لم يبتل بالهوى إلّا من أضلّه ، ولم يبعد إلّا من استبعده .

[ 9 - فصل في ذم اللواط [ 1 ] ]

والذي يدل على أن هذه الشهوة معيبة في نفسها ، قبيحة في عينها ، ان اللّه تعالى وعز لم يعوض في الآخرة بشهوة الولدان من ترك لوجهه في الدنيا شهوة الغلمان . كما سقى في الآخرة الخمر من تركها له في الدنيا ، ثم مدح خمر الجنة باقصر الكلام ، فنظم به جميع المعاني المكروهة في خمر الدنيا فقال :
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
. كأنه تبارك وتعالى قال : لا سكر فيها ولا خمار . وفي اكتفاء الرجال بالرجال والنساء بالنساء انقطاع النسل ، وفي انقطاع النسل بطلان جميع الدين والدنيا . وغشيان الرجل الرجل والمرأة المرأة من المنكوس المعكوس ، ومن المبدل المقلوب ؛ لأن اللّه جل ذكره انما خلق الذكر للأنثى ، وجعل بينهما أسباب التحاب وعلائق الشركة ، وعلل المشاكلة وجعل الذكر طبقا للأنثى ، وجعل الأنثى سكنا للرجل . فقلب هؤلاء الأمر وعكسوه ، واستقبلوا من اختار اللّه لهم بالرد والزهد فيه .
هامش
[ 1 ] هذه الصفحة وردت وسط كتاب المعلمين في طبعة عبد السلام هارون وهي بدون شك مقحمة على الكتاب وربما اختيرت من كتاب ذم اللواط الضائع . ورأينا من المناسب الحاقها بكتاب تفضيل البطن على الظهر الذي يعالج الموضوع ذاته .
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 158 | الجاحظ / علي أبو ملحم