نفيسا ، والمحمود مذموما ، والمعروف منكرا ، والمؤخّر مقدّما والمقدّم مؤخّرا ، والحلال حراما ، والحرام حلالا ، والبدعة سنّة ، والسّنّة بدعة ، والحظر إطلاقا ، والإطلاق حظرا ، والحقيقة شبهة والشّبهة حقيقة ، والشّين زينا والزّين شينا ، والزّجر أمرا والأمر زجرا ، والوهم أصلا والأصل وهما ، والعلم جهلا والجهل فضلا - إلى أن أدخلنا عليك الظّنّ ، وألحقناك التّهمة ، ونسبناك إلى غير أصلك ، ونحلناك غير عقيدتك ، وقضينا عليك بغير مذهبك . و « يداك أوكتا ، وفاك نفخ » . فلا يبعد اللّه غيرك ! أوجدنا أيّها الضالّ المضلّ ، المغلوب على رأيه ، المسلوب فهمه ، المولّي على تمييزه ، النّاكص على عقبه في اختياره ، المفارق لأصل عقده ، المدبر بعد الإقبال في معرفته ، السّاقط بعد الهوى في ورطته ، المتخلّي من فهمه ، الغنيّ عن إفهامه ، المضيّع لحكمته ، المنزوع عقله ، المختلس لبّه ، المستطار جنانه ، المعدوم بيانه ، في الظّهور بعد الفضائل التي أوجدناكها في البطون ، إمّا قياسا ، وإمّا اختيارا ، وإمّا ضرورة ، وإما اختبارا وإمّا اكتسابا ، أو في كتاب منزل ، أو سنّة مأثورة ، أو عادة محمودة ، أو صلاح على خير .
أم هل لك في مقالتك في إمام تأتمّ به ، أو أستاذ تقتفي أثره ، وتهتدي بهداه ، وتسلك سننه .
فصل منه : وقد حضّتني عليك عند انتهائي إلى هذا الموضع رقّة ، وتداخلتني لك رحمة ، ووجدت لك بقيّة في نفسي ؛ لأنّه إنّما يرحم أهل البلاء .
والحمد للّه الذي عافانا مما ابتلاك به ، وفضّلنا على كثير من خلقه تفضيلا .
فرأيت أن أختم بأبسط الدّعاء لك كتابي ، وأن أحرز به أجري وثوابي ،
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 157
مساهمون: الجاحظ
ص١٥٧