تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وأكثر من يعتذر اليه إنما يفعل ذلك به خوفا من سقطته ، وإبقاء لسلطانه . والمتفقّهون يتأوّلون في الأيمان السّلطانية ما يلحق بها عند السّلطان الهمّة ، ويلزمهم الظّنّة ، سيّما في الأمور التي في الإقرار بها إباحة الدّم والمال ، وهتك السّتر . ولا حسم لهذا الداء إلّا باطّراح الفضول ، وسلامة اللسان من أن يلغ في الأعراض ، ويستسرّ بالعضيهة والبهت . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » . ومن لم يسلم الناس منه فليس سالما من نفسه .

[ 12 - حفظ اللسان ]

وقال القائل : احرس أخاك إلّا من نفسه . وقالوا : مقتل المرء بين فكّيه . وكتب على بعض أبواب المدن بالسّند : احفظ رأسك . وقال الاوّل : قد تصل النّصال إلى الإخوان فتستخرج ، وأمثال النّصال من القول إذا وصلت إلى القلب لم تستخرج أبدا . وقال بهرام ، وسمع في اللّيل صوت طائر فتحدّاه بسهم وهو لا يراه ، إلّا أنّه تتّبع الصّوت فصرعه ، فلما صار بين يديه قال : والطّير أيضا لو سكت كان خيرا له ! وقيل : ما شيء أحقّ بطول سجن من لسان . وقيل : يسأل اللسان الأعضاء في كلّ يوم فيقول : كيف أنتنّ ؟ فيقلن : بخير إن تركتنا !