وأكثر من يعتذر اليه إنما يفعل ذلك به خوفا من سقطته ، وإبقاء لسلطانه .
والمتفقّهون يتأوّلون في الأيمان السّلطانية ما يلحق بها عند السّلطان الهمّة ، ويلزمهم الظّنّة ، سيّما في الأمور التي في الإقرار بها إباحة الدّم والمال ، وهتك السّتر .
ولا حسم لهذا الداء إلّا باطّراح الفضول ، وسلامة اللسان من أن يلغ في الأعراض ، ويستسرّ بالعضيهة والبهت .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » . ومن لم يسلم الناس منه فليس سالما من نفسه .
[ 12 - حفظ اللسان ]
وقال القائل : احرس أخاك إلّا من نفسه .
وقالوا : مقتل المرء بين فكّيه .
وكتب على بعض أبواب المدن بالسّند : احفظ رأسك .
وقال الاوّل : قد تصل النّصال إلى الإخوان فتستخرج ، وأمثال النّصال من القول إذا وصلت إلى القلب لم تستخرج أبدا .
وقال بهرام ، وسمع في اللّيل صوت طائر فتحدّاه بسهم وهو لا يراه ، إلّا أنّه تتّبع الصّوت فصرعه ، فلما صار بين يديه قال : والطّير أيضا لو سكت كان خيرا له ! وقيل : ما شيء أحقّ بطول سجن من لسان .
وقيل : يسأل اللسان الأعضاء في كلّ يوم فيقول : كيف أنتنّ ؟ فيقلن :
بخير إن تركتنا !