تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
هذا ومثله - ممّا قدّمت ذكره في الكتاب - إلى حفظ السرّ ووزن القول . وإلى هذا أجرينا ، وله قصدنا . ولو اقتصرنا في هذا الكتاب على حرف مما فيه ، لكان بإذن اللّه كافيا لمن له لبّ وعقل ، لكنّ الاحتجاج أوكد ، والإيضاح أبلغ ، والحظّ في هذا القول كلّه لمن عقله والآخذ به ، أوفر [ منه ] لمن قاله ولم يعمل بقوله ، لأنه إنما يجتنى ثمرة الصواب ، ويختلف برفقه من صدّق قوله بفعله ، فإنّ الحكمة قول وعمل ، وإنّما حظّ القائل ما لم يستعمل علمه وقوله حظّ الواصفين ، وحسن الصّفة يزول بزوالها ، وينقطع بانقطاعها ، ومدّتها - إلى أن يملها القائل والسامع - يسيرة . والأفعال المحمودة متّصلة النفع والشّرف والفضيلة في الحياة وبعد الوفاة ، ومذخور للأعقاب ، وحديث جميل ، ونشر باق على مرّ الجديدين . وأكثر من ذلك كلّه توفيق اللّه وتسديده ، فإنّ القلوب في يده ، والخيرات مقسومات من عنده . وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . تم كتاب كتمان السر من كلام أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، بعون اللّه وتأييده ، ومشيئته وتوفيقه . واللّه الموفّق للصّواب برحمته . والحمد للّه أولا وآخرا ، وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله الطيبين الطاهرين وسلامه .