وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمعاذ بن جبل : « وهل يكبّ الناس على مناخرهم في النّار إلّا حصائد ألسنتهم » .
وقال عيسى عليه السلام : « أعمال البرّ ثلاثة : المنطق ، والنظر ، والصّمت . فمن كان منطقه في غير ذكر اللّه فقد لغا ، ومن كان نظره في غير اعتبار فقد سها ، ومن كان صمته في غير تفكّر فقد لها » .
فانظر بأيّ الأمرين قطعت عمرك ؟ أبا لحكمة أم باللّغو ؟ وانظر كيف وصف اللّه تعالى من أثنى عليه بخير من عباده فقال :
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
، وقال :
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ
، وقال :
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
. وصان عنه أسماع أهل الجنّة وألسنتهم فقال :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً . إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
.
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « العبادة عشرة أجزاء ، تسعة منها في الصّمت » .
وقال علي بن أبي طالب : « أفضل العبادة الصبر وانتظار الفرج » .
وقال بعض الحكماء : لو لم يكن للصّامت في صمته إلّا الكفاية لأن يتكلّم بكلام ويحكى عنه محرّفا فيضطرّ إلى أن يقول : ليس هكذا قلت ، إنّما قلت كذا وكذا . فيكون إنكاره إقرارا ، واعترافه بما حكى عنه شاهدا لمن وشى به ، وادّعاء لتحريف غير مقبول منه إلّا أن يأتي ببيّنة له - لكان ذلك من أكثر فضائل الصّمت .
وربّما ذكر رجل اللّه تبارك وتعالى ، فكان ذلك الذّكر إثما له ، لأنه قد يدخله في باب تفخيم الذنب الحقير والإغراء والتّحريض ، فيسفك الدم الحرام ، أو يعظّم الجرح الصغير . بل ربّما ضحك وتبسّم ، فأغرى وحرّض ، وأثم وأوبق . قال بعض الشعراء :