[ 10 - الفضول ]
وقيل لعيسى بن مريم : ما أفضل أعمالك ؟ قال : تركى ما لا يعنيني .
وقال عمرو بن عبيد : أعيتني ثلاث خلال : تركى ما لا يعنيني ، ودرهم من حلّه ، وأخ احتجت إلى ما في يديه بذله لي .
وما أحقّ من أحصيت ألفاظه وليس من قول يبدر منه إلّا لديه رقيب عتيد ، ومن أحصيت عليه مثاقيل الذّرّ واستشهد عليه جلده وجوارحه - أن يضبط لسانه .
وقد جاء في بعض الآثار : من عدّ كلامه من عمله قلّ كلامه إلّا فيما لا يعنيه .
وكلّ امرئ فحسيب نفسه ، غير مأخوذ بغيره ، وهو الوحيد دون الأهل والولد والقرابة . وقال اللّه جلّ ثناؤه - وقوله الحقّ -
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
. وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
.
وليس الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر إلّا مع السّيف والسّوط .
وقال بعض الحكماء : شيئان لا صلاح لأحدهما الّا بالآخر : اللسان والسّيف .
وأنت إذا تأمّلت أكثر ما يتناجى به المتحدّثون وجدت أكثر السائلين يسأل عما لا يعنيه ، ويكترث لما لا يكرثه ، ويعنى بما لا ينفعه ولا يضرّه ، وأكثر المجيبين يجيب ولم يسأل ، ويتكلّف ما لا يعلم ، ولو قال له قائل : من سألك لافتضح ، ولو حاجّه فيما ادّعى ووقفه لانقطع . قال اللّه عز وجلّ :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
.