صادقا والعهد وافيا ، ويكون طاهرا وفي الصلاة زاكيا وفي الفرائض مجتهدا ، وفيما عندي من الثواب راغبا ومن عذابي راهبا مشفقا ولأحبائي قرينا وجليسا .
وفي الأمالي وغيره عن الصادق ( ع ) قال : كان فيما ناجى اللّه به موسى بن عمران أنه قال : يا ابن عمران كذب من زعم أنه يحبني فإذا جنّه الليل نام عني ، أليس كل محبّ يحبّ خلوة حبيبه ؟ ها أنا يا ابن عمران مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل حولت أبصارهم في قلوبهم ، ومثلت عقوبتي بين أعينهم ، يخاطبوني عن المشاهدة ، ويكلموني عن الحضور ، يا ابن عمران هب لي من قلبك الخشوع ، ومن بدنك الخضوع ، ومن عينيك الدموع ، وادعني في ظلم الليل تجدني قريبا مجيبا . وفي أنوار الجزائري في الحديث القدسي : يا موسى كذب من زعم أنّه يحبني وهو ينام طول ليله ، أليس كلّ حبيب يحب الخلوة مع حبيبه ، يا ابن عمران لو رأيت الذين يصلون في الدجى وقد مثلت نفسي بين أعينهم ، يخاطبوني وقد جللت عن المشاهدة ، ويكلموني وقد عززت عن الحضور ( الخ ) .
وفي مسكن الفؤاد للشهيد ( ره ) أوحى اللّه تعالى إلى بعض الصديقين :
أنّ لي عبادا من عبيدي يحبوني وأحبهم ، ويشتاقوا إليّ وأشتاق إليهم ، ويذكروني وأذكرهم ، فإن أخذت طريقهم أحبك ، وإن عدلت عنهم مقتك ، قال : يا ربّ ، وما علامتهم ؟ قال : يراعون الظلال بالنهار كما يراعي الشفيق غنمه ، ويحنون إلى غروب الشمس كما تحنّ الطير إلى أوكارها عند الغروب ، فإذا جنّهم الليل واختلط الظلام وفرشت الفرش ونصبت الأسترة وخلى كل حبيب بحبيبه ، نصبوا إلى أقدامهم وافترشوا إلى وجوههم ، وناجوني بكلامي وتملقوني بأنعامي ، ما بين صارخ وباك وبين متأوه وشاك ، وبين قائم وقاعد وبين راكع وساجد ، بعيني ما يتحملون من أجلي ، وبسمعي ما يسألون من حبي ، أول ما أعطيهم ثلاثا : الأول : أقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عني كما أخبر عنهم ، والثاني : لو كانت السماوات والأرضون وما فيهما من مواريثهم لاستقللتها لهم ، والثالث : أقبل بوجهي عليهم أفتري من أقبلت عليه بوجهي يعلم أحد ما أريد أن أعطيه إليه .
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 94
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٩٤