تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وقام آخر
فخذوا النوم من عيوني فإني * قد خلعت الكرى عن العشاق
وقال آخر
تهوى ليلى وتنام الليل * وحقك ذا طلب سمج
وكذلك : المؤمن الكامل الذي استضاء قلبه بنور محبة اللّه ، وأشرق فيه شعاع من ضياء نار اللّه التي لا تمر على شيء إلا أحرقه وأفناه ، كشفت عن أبصار قلبه حجب العمية فرقت روحه على أجنحة الملائكة وأرسلت عليه ستور عصمة الأولياء وخصت نفسه بطهارة الصفا لا يرى كمالا إلا كماله الذي لا يتصور فوقه الكمال ولا نعمة ونوالا إلا ومنه بدؤها وإليه المآل ، أخلى حبه قلبه عن كل شاغل ، وعلم أن ما سواه مضمحلّ باطل وأن المحبة لا تليق إلا للدائم الكامل ، لا الفاني الزائل ، وإذا ذاق من حلاوة المحبة شيئا يصير مشتاقا لا يشتهي - كما قال الصادق ( ع ) - طعاما ولا يلتذ شرابا ولا يستطيب رقادا ، ولا يأنس حميما ولا يأوى دارا ، ولا يسكن عمرانا ، ولا يلبس ثيابا لينا ، ولا يفر فرارا ، ويعبد اللّه ليلا ونهارا ، راجيا بأن يصل إلى ما يشتاق إليه ويناجيه بلسان الشوق ، معبرا عما في سريرته كما أخبر اللّه تعالى عن موسى ( ع ) في ميعاد ربّه
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
وفسّر النبي ( ص ) عن حاله : أنه ما أكل ولا شرب ولا نام ولا اشتهى شيئا من ذلك في ذهابه ومجيئه أربعين يوما شوقا إلى ربه . وفي إرشاد القلوب في خبر المعراج أنّه تعالى قال : يا أحمد ليس من قال إني أحب اللّه تعالى أحبني حتى يأخذ قوتا ويلبس دونا وينام سجودا ويطيل قعودا ويلزم صمتا ، ويتوكل عليّ ويبكي كثيرا ، ويقلّ ضحكا ويخالف هواه ، ويتخذ المسجد بيتا والعلم صاحبا والزهد جليسا ، والعلماء أحباء ، والفقراء رفقاء ، ويطلب رضاي ويفرّ من سخطي ويهرب من المخلوقين هربا ، ويفرّ من المعاصي فرارا ، ويشتغل بذكري اشتغالا ، فيكثر التسبيح دائما ويكون بالوعد
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 93 | ميرزا حسين النوري الطبرسي