تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وهدأت الأصوات ، وطرق عيون عبادك السبات « 1 » فلا يراه غيرك ولا يرجو إلا لك ، ولا يسمع نجوه إلّا أنت ، ولا يلتمس طلبه إلا من عندك ، ولا يطلب إلّا ما عودته من رفدك ، بات بين يديك لمضجعه هاجرا ، وعن الغموض نافرا ، ومن الفراش بعيدا ، وعن الكرى يصدّ صدودا ( الدعاء ) . واعلم : أنّه قد صرح في الخبر السابق أنّ من الخمسة الذين لا ينامون المحب حبيبا يتوقع فراقه ، وهو كذلك بالوجدان فإن ابتلي بالفراق والهجران فأولى أن لا تغمض له العينان . ومثاله في المؤمن أنّه إذا تأمل فيما أشرنا إليه في الموضع الثالث من المقام الخامس من الفصل الثاني واستجلب من طريق العلم والعمل أنموذجا من محبة سادات الزمان ومعادن الحكمة والبيان ، ووسائط نعم الرحمن وشرب من هذا البحر غرفة ، اهتزّت بها الجوارح ، ونشرت به ميت الجنان ، ثم يرى أن لا طريق له إلى مولاه الذي إليه ينتهي المكارم ، ومنه يبتدي الفوائد والغنائم ، ولا سبيل له إلى مقدس حضرته ، ولا علم له بموضع طعنه وإقامته ، قد ضربت بينه وبين مستقره المطهر أستار لا تهتك ، وحيل بينهما بحار وقفار لا تسلك ، أسدلت دون حمى حرمه الشريف حجب إلهية لا ترتفع بالأماني والآمال ، وأرخيت دون ظلال قصره المنيع كلل تقصر عن الوصول إليها الأيدي ويكل الخيال ، فهيهات من لقيا حبيب تعرضت لنا دون لقياه مهامة بيد هذا ، والجور قد مدّ باعه ، وأسفر الظلم ذراعه ، وعطلت الحدود والأحكام ، وخفيت معالم الدين ، وشرائع الإسلام ، هجمت جنود الأبالسة على ثغور الشريعة ، وصارت أذل الطوائف عصابة الشيعة ، تعضهم من كلّ ناحية كلاب عاويات ، وترضهم عساكر الكفر والنفاق بخيول عاديات ، صار المعروف أشدّ المنكرات ، والمنكر معروفا لا قبح فيه عند البريات ، أقبلت الفتن من كل جانب ، وأظلمت نور الحق شبهات الأجانب ، لا يمكن تحصيل ما بقي من الين إلا بجهد كثير وعناء ، وصار حفظ ما وجد منه أصعب من استمساك جمر
هامش
( 1 ) السبات - كغراب : النوم .