تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
من هو أصغر منك ، ثم حق سائلك ، ثم حق من سألته ، ثم حق من جرى لك على يديه مساءة من قول أو فعل عن تعمد منه أو غير تعمد ، ثم حق أهل ملتك عليك ، ثم حق أهل ذمتك ، ثم الحقوق الجارية بقدر علل الأحوال وتصرف الأسباب ، فطوبى لمن أعانه اللّه تعالى على قضاء ما أوجب اللّه عليه من حقوقه ووفقه اللّه لذلك وسدده ، ثم شرع ( ع ) في تفصيل الحقوق بما يطول ذكره . وفي الخصال عن النبي ( ص ) : الناس اثنان واحد أراح وآخر استراح وأما الذي استراح فالمؤمن إذا مات استراح من الدنيا وبلائها ، وأما الذي أراح فالكافر إذا مات أراح الشجر والدواب وكثير من الناس وفيه إشارة إلى ما ذكرنا . ومنها : همّ بعض البطالين الذين خلت قلوبهم عن حلاوة محبة رب العالمين فأذاقها اللّه تعالى محبة بعض الصور الجميلة والأشكال المتناسبة عقوبة له في عاجل الدنيا لا للوصول إلى محبته كما زعمه بعض السفهاء فأصبح شاغلا قلبه عن كل ما سواه وراغبا عن كل شيء إلا ما يقربه إلى لقاه ، باغضا كلما يصده عن مناه ، ينكر كل نظرة إلا ما كانت إليه ، ويستوحش عن كل كلام إلا ما كان فيه أو صدر عن فيه ، ويتنفر عن كل حسن إلا ما ينتسب إليه ، لا يجد في قلبه همّا إلا الخلوة معه والالتذاذ بإدراك ما استحسنه ، وهو تمام مهمه ومقصده وغاية مرامه ومطلبه ، فإن وجد فرصة للوصال ، وأمن من بوائق العزال وعوائق الآمال ينتهز إليها وإن كان فيه هلاك نفسه ، خائفا من أن يصير يومه كأمسه ولا يتمكن من تطبيق الجفون وهجع العيون ولما بلغ إلى مراده وهجم على ما سكن في فوائده . قال الشاعر
نعم سرى طيف من أهوى فأرقني * والحب يعترض اللذات بالألم
وقال آخر
سلوا غير طرفي إن سألتم عن الكرى * فما لجفون العاشقين منام
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 92 | ميرزا حسين النوري الطبرسي