إن غفلنا ولا ينسى إن نسينا يؤمننا عقابك ويخوفنا بغيرك . وقد تقدم في الباب الأول في وصية أمير المؤمنين ( ع ) إلى كميل ما ينبغي أن يلاحظ .
وفي بعض مناجاته ( ع ) إلهي جعلت لي عدوا يدخل قلبي ويحل محل الرأي والفكرة مني وأين الفرار إذا لم يكن منك عون عليه ؟ إلهي إن الشيطان فاجر خبيث كثير المكر شديد الخصومة قديم العداوة كيف ينجو من يكون معه في دار وهو المحتال ؟ وتأتي إنشاء اللّه تعالى كيفيّة الاستعاذة منه والخلاص من شرّه .
ومنها : همّ صاحب الدين الكثير الذي لا مال له يوفيه ، ولا عشيرة له تواسيه ، ولا رأفة لغريمه فيبرأ ذمته أو يرجيه قد أثقل الدين ظهره وشتّت عليه أمره واختلّ فكره ، وفي الفقيه عن علي ( ع ) : إياكم والدين فإنه همّ بالليل وذلّ بالنهار ، وعنه ( ع ) : إياكم والدين فإنه مذلة بالنهار ومهمة بالليل ، وعن مناقب ابن شهرآشوب أنه أصيب الحسين ( ع ) وعليه دين بضع وسبعون ألف دينار فأهمّ علي بن الحسين ( ع ) بدين أبيه حتى امتنع من الطعام والشراب والنوم في أكثر أيامه ولياليه . وفي الصحيفة المباركة وأعوذ يا رب من همّ الدين وفكره ، وشغل الدين وسهره . وفي الكافي عن رسول اللّه ( ص ) : لا وجع إلا وجع العين ولا همّ إلا همّ الدين ، وكذلك الإنسان إذا بلغ الحلم ودخل في دائرة التكليف وتشرف بخلعة العقل المنيف تتعلق برقبته حقوق كثيرة من اللّه تعالى ومن أنبياءه وخلفاءه ومن عباده المؤمنين الذين جعلهم أخوة له في الدين ، ومن ملائكته وسماواته وكواكبه وسحابه وأمطاره وبقاع أرضه وراسيات جباله وأشجاره وأنهاره ونباته وبهائمه وأنعامه وجوارحه وقواه ، وسائر ما يرى وما لا يرى مما هو من جنود ربه ، ونعمه السابغة عليه بلا واسطة أو بواسطة أو وسائط ، ويجب عليه معرفتها وصرفها في مواضع عيّنها اللّه تعالى ، فإذا تأمل في تلك الحقوق الكثيرة اللازمة عليه وأربابها الذين يطلبونها عنه في كل آن بلسان الحال والمقال ، ولا يرى نفسه تقوم بأداء حق كل ذي حق إليه ، ويخاف أن يصير كل ما هو نعمة له للتقصير في حقه خصما عليه ، فيصبح ويشكوه إلى اللّه السماوات وسكانها والأرض وعمارها والبحار والمسبح في غمراتها ، والجوارح والأعضاء وسائر ما
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 90
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٩٠