وفي كتاب لبّ اللباب للقطب الراوندي ومما ينسب إلى زين العابدين ( ع ) :
بلغت الأربعين فصرت كهلا * وشارفت المقابر والوفاتا
وعلّمت العلوم فصرت حبرا * فهي الآن للموت البياتا « 1 »
أقل النوم يا بن أبي تراب * أما تخشى من الموت البياتا
ألم تذكر أباك وكان حيّا * وأمك حية دهرا فماتا
ولبعضهم
آمنت البيات من ملك * الموت وكم نال آمنا ببيات
ومنها : همّ ذي المال الكثير المشار إليه في الخبر السابق خصوصا إذا أتعب نفسه في جمعه ، وأفنى عمره في طلبه وحزنه ليوم فاقته وفقره ، ولا يجد نصيرا لحفظه وحراسته وقد تعاهد لصوص مكره لسرقته ، ولهم علم بمحلّه وموضعه وقدرة على فتح مغالق خزينته ، ولا يزال يتردد في سد طرق آفته ، وكذلك المؤمن الذي حزن في كندوج قلبه جوهرة الإيمان ، وجمع في آناء ليله ونهاره متاعا من صالح الأعمال وخالص الأركان ، وتجهز ليوم فقره في القيامة شطرا من الآداب والفقه والسداد وتزود لطول فاقته عند وقوفه بين يدي الجبار وطولا في الاجتهاد وقصرا في الأكل والرقاد وقد أحلف عدوه إبليس اللعين أن يسلب عنه ذاك الجوهر الثمين ، ويسلّط هو وجنوده على أعماله وأفعاله التي يرجى بها الخلاص عن شدائده وأهواله ، فيضرمون عليها نارا تجعلها هباء منثورا ويفتحون عليها أبواب الآفات فيصبح المسكين وقد صارت حسناته سيّئات .
وفي الصحيفة الشريفة السجادية : وجعلت لنا عدوا يكيدنا سلّطته منا على ما لم تسلطنا عليه منه ، وأسكنته صدورنا وأجريته مجاري دماءنا ، لا يغفل
هامش
( 1 ) هي - بتشديد الياء - : اسم فعل للأمر بمعنى أسرع .