يضربن رؤوسهن على الأرض وبعضهم يطرحن نفسهن عليها إلى أن طلع الفجر فتفرقن مترتبا إلا وحش منهن فالأوحش ثم كان ذلك عادتهن في كل سنة إلى الآن ، وقد مضى ثمانية عشر سنة من ذلك الوقت حتى قد يشتبه عليّ الشهر فنعرف يوم العاشوراء من اجتماعهن ، قال ( ره ) : ثم قام العابد وأوقد نارا وأتى بخمير وطبخ قرصين لفطوره وسحوره ، فالتمست منه أن يكون غدا ضيفا لي أطبخ له طعاما وآتيه به ، فقال : عندي ما يكفيني للرزق غدا فإن لم يأتني الغد شيء فأنا ضيفك بعده ، فلما مضى الغد وجنّ الليل قلت لأصحابي : اطبخوا طعاما لطيفا لهذا الضيف العزيز فإنه لم يأكل المطبوخ منذ سنين فهيّئوه بالليل فلما أصبحوا طبخوا الأرز وكنت على سجادتي مشغولا بالتعقب إلى أن قرب طلوع الشمس ، وإذا برجل يصعد الجبل مسرعا ، ففزعت وقلت لخادمي جعفر ائتني به فناداه فقال : أنا عطشان اسقوني وبعد الوصول إلى العابد أرجع إليكم ، فلما وصل إليه نزل العابد وأخذ منه شيئا ثم رجع ، وسلّم وجلس ، فقلت : ما وجه هذه العجلة وما كان شغلك بالعابد وما أعطيته ومن أنت ومن أين جئت ؟ قال : أصلي من بلد خوي قد سرقت من صغر سني واشتراني حاجي فلان الدباغ من أهل همدان ، وجعلني عند المعلم فتعلمت القراءة والخط والمسائل الدينية ، ثم زوّجني وأعطاني رأس مالي وجعلني مستقلا في أموري ، ورأيت البارحة في المنام أمير المؤمنين ( ع ) فقال لي : أوصل إلى العابد إلى في جبل ألوند قبل طلوع الشمس منّا من الدقيق الحلال الطيب ، فقلت : فديتك من أين أعرف حليته وطيبه ؟ فقال ( ع ) : عند الحاجي فلان الدباغ ، فانتبهت وقد اشتبه عليّ الوقت من الليل فخرجت من داري خوفا من أن لا أتمكن من الوصول إليه في الوقت الذي عيّنه ( ع ) ، وكنت لا أعرف دار الدباغ ، فلما مشيت قليلا أخذوني الحرس وأتوا بي إلى رئيسهم ، فقال لي : يا غلام ما هذا وقت الخروج والسير ؟ فقلت : كان لي شغل مع الحاج فلان الدباغ وتعاهدت معه أن ألقاه في آخر الليل وانتبهت من النوم ولم أدر الوقت من الليل وخرجت من غير شعور ، فأخذتني الحرس وأتوا بي إليك ، وكان الدباغ المذكور رجلا معروفا ، فقال : إني أرى في سيماء هذا الغلام آثار الصدق والصلاح فاذهبوا به
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 481
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٤٨١