والعدلان البدلان المرضيان الأميرزا محمد باقر وأخوه الأميرزا إسماعيل الإمام في داخل حرم الكاظميين ( ع ) عن أبيهما الأكمل الأوحد المؤيد المسدد المولى زين العابدين السلماسي المتقدم إلى بعض فضائله الإشارة في المجلد الأول رحمه اللّه قال : لما رجعت من سفر زيارة الرضا ( ع ) مررنا بجبل ألوند قريب همدان ، فنزلنا فيه واشتغل أصحابي بنصب الخيام ، ونظرت في سفح الجبل فرأيت شيئا أبيضا فتأملت فإذا بشيخ أبيض اللحية عليه عمامة صغيرة بيضاء على دكان مرتفع بمقدار أربعة أذرع ، وقد نضد حوله أحجارا كبارا بحيث لا يرى منه إلا رأسه ، فدنوت منه وسلمت عليه وألطفت به فآنس بي ونزل عن مكانه ، وحدثني بما جرى عليه وأنه ليس من سلك الفرق البطالين وأنه كان له أهلا وولدا ، وبعد قضاء وطره منهم اختار العزلة لمجرد العبادة وعنده الرسائل العملية من علماء عصره ، وذكر من جملة ما رآه في هذا المكان أنه كان أول نزوله فيه في شهر رجب ، قال : فلما مضى منه خمسة أشهر وكنت مشغولا بالصلاة في وقت المغرب فإذا بولولة عظيمة وأصوات عجيبة ففزعت وخففت الصلاة فنظرت في هذه البرية ، وإذا هي غاصة بالحيوانات متوجهة إليّ فزاد اضطرابي وخوفي وتعجبت من هذا الاجتماع ، فتأملت فإذا فيها من الحيوانات المتضادة كالغزال والأسد والايل « 1 » والنمر والذئب مختلطات صائحات بأصوات غريبة ، فاجتمعن عند محلي هذا رافعات رءوسهنّ إليّ وصائحات في وجهي ، فقلت : من البعيد أن يكون سبب اجتماع هذه الوحوش والسباع المتضادة افتراسي ، ولا يفترس بعضهم بعضا ما هذا إلا لحادث عظيم وأمر جسيم فتفكرت في ذلك فوقع في خاطري أن هذه عشية عاشوراء وهذا الاجتماع والغوغاء والنياح لمصيبة أبي عبد اللّه ( ع ) فلما اطمأننت بذلك طرحت عمامتي وضربت رأسي وألقيت نفسي من مكاني وجعلت أقول حسين حسين شهيد حسين مظلوم حسين عطشان حسين وأمثال ذلك فانفرجن وجعلن لي مكانا كالحلقة بينهن وجعل بعضهن
هامش
( 1 ) الايل بتشديد الياء وفتحها : حيوان من ذوات الظلف للذكور منه قرون متشعبة لا تجويف فيها يقال له بالفارسية ( گوزن ) .