قريبا منه وفي تفسير النعماني عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : إنّ اللّه لمّا فرض الصيام فرض أن لا ينكح الرجل أهله في شهر رمضان لا بالليل ولا بالنهار على معنى صوم بني إسرائيل في السّورية فكان ذلك محرّما على هذه الأمة ، وكان الرجل إذا نام في أوّل الليل قبل أن يفطر حرم عليه الأكل ، وكان رجل من الصحابة يعرف مطعم بن جبير شيخا فكان الوقت الذي حفر فيه الخندق حفر في جملة المسلمين وكان في شهر رمضان ، فلما فرغ من الحفر وراح إلى أهله صلى المغرب فأبطأت عليه زوجته بالطعام فغلب عليه النوم ، فلما أحضرت إليه الطعام انتبهته ، فقال لها : استعمليه أنت فإني قد نمت وحرم عليّ وطوى ليلته وأصبح صائما ، فغدا إلى الخندق وذكر مثله ، والأصح ما في الأخبار السابقة من كون صاحب النبي ( ص ) والموجود جبير بن مطعم المتوفى قبل عام بدر بسبعة أشهر وقضية الخندق بعده .
الرابعة عشر : الحق أنّ النائم في عرفات من أول الزوال إلى الغروب كالنائم في تمام يوم صومه ، فإن سبقت منه النية عدّ ممتثلا وإلا فلا ، لعين ما قدمناه في الصائم ، قال العلامة في التذكرة : النائم يصح وقوفه إن سبقت منه النية للوقوف بعد الزوال ، وإن استمر نومه إلى الليل ، أما لو لم يسبق منه النية واتفق نومه قبل الدخول إلى عرفة واستمرّ إلى خروجه منها فإنه لا يجزيه خلافا للعامة فإنهم قالوا بإجزائه إلا عند بعض الشافعية ، وفي المنتهى لو كان نائما صحّ وقوفه لسبق النية منه ، وعندي فيه إشكال على تقدير استمرار النوم من قبل الدخول إلى بعد الفوات ، أما الجمهور فجزموا بالصحة على هذا التقدير ، واختاره الشيخ على تردّد قال : لأن الواجب الكون ومنع ابن إدريس ذلك ، وقال ؛ أنه لا يجزيه لعدم النية وهو الأقوى عندي ، وظاهر الدروس البطلان مطلقا ، قال : ورابعها : السلامة من الجنون والإغماء والسكران والنوم في جزء من الوقت فلو استوعب بطل ، واجتزأ الشيخ بوقوف النائم فكأنّه بني على الإجتزاء بنية الإحرام ، فيكون كنوم الصائم وأنكره الحليون ويتفرّع عليه من وقف بها ولا يعلمها فعلى قوله يجزى ، ويحتمل أن يكون غرضه الاستيعاب مع عدم سبق النية في قبال الشيخ المجتزى به فلا خلاف وإلا فهو ضعيف كضعف
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 471
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٤٧١