يكون ناقضا فضلا عما إذا كان مظنّة كما ظنّه ، ويجوز أيضا : أن يكون التنكير في كل من لفظي الحدث للإفراد أو التعيين ، ويكون المراد بكل منهما غير المراد بالآخر حتى يكون المعنى لا ينقض إلا حدث والنوم حدث آخر نحو قولك هذا ضرب وذاك ضرب ، وهذا رجل وذاك رجل وأمثال ذلك ، وحينئذ فيكون نصا على عدم نقضه له ، ويجوز أيضا : أن يكون الواو للحكاية لا للمحكي فيكون بمعنى أنه قال : لا ينقض الوضوء إلا حدث ، وقال النوم حدث ، فلا يكون لأحدهما اتصال بالآخر بل يحتمل أن يكون بين القولين متطاول من الأول ، « فإن قلت » إذا احتمل الكلام ما ذكرت من الوجوه فما يجدي الاستدلال به على وجه واحد هو جعله على صورة القياس ، « قلت » :
لا توقف لما ذكره العلامة على أن يكون لفظ الخبر على صورة القياس ، فإنه يكفيه أنه يثبت به أن منشأ النقض وعلته كون الشيء حدثا ويثبت به أيضا أن النوم حدث ، فلنا أن نضمّ بينهما حتى يفيدنا المطلوب سواء كان مرادا في الخبر أم لا ، إلا أن الأولى ( ح ) أن يحمل عليه الخبر ليكون أفيد وأدق فلذا حمله عليه ، وما ذكره ثانيا : من أن الأحكام الشرعية إنما تتعلق بالكليات باعتبار وجودها الخارجي فهو مسلم ، ولا يضرّ بالمعنى الذي قصده العلامة هنا فإنه إنما أراد أن النقض تعلق بماهية الحدث ، بمعنى أن كل ناقض له فإنما ينقضه من جهة كونه حدثا لا من جهة كونه بولا خاصة مثلا ، ولم يرد أن الناقض إنما هو ماهية الحدث ، ولا شك أن ذلك المعنى الذي قصده لا فساد فيه ، بل أكثر الأحكام كذلك ، مثلا تعلق الوجوب بالصلاة يقتضي إيجاد فرد من أفراد تلك الصلاة بأية هيئة مشروعة أريدت ، وفي أي مكان مباح أرد ، وفي أي لباس مباح أريد من غير أن يكون تعلق الوجوب بشيء من الخصوصيات التي لا بد منها في الإفراد ، وبالجملة فلا أعرف تكليفا شرعيا تعلق بأمر شخصي لا شركة فيه أصلا ، بل كل ما نعرفه من التكاليف إنما تتعلق بالكليات وامتناع وجود الكلي إلا في ضمن الخصوصيات لا يقتضي أن يكون لشيء منها أو للقدر المشترك بينها مدخل في حكم الشرعي المتعلق بالكلي إلا أن يريد بالمدخلية مجرد امتناع تحقق الكل المتعلق به الحكم بدون فرد من أفرادها ، وهذا القدر
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 458
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٤٥٨