وصدقه على الفرد لكونه بعينه وجود تلك الماهية في الخارج لا لمدخليته للخصوصية كما في سائر المواضع هذا .
وقد رام المحقق الأصفهاني في شرح الروضة أن يرفع الملامة عن كلام العلامة ( ره ) فقال بعد نقل كلام المنتقى : أما ما ذكره أولا فلأنه اعترف بأن إفادته لذلك على التقريب الذي ذكره إنما هي إفادة تبعية بمعونة القرائن ، ومقصود العلامة أن يدل على إفادته ذلك بلا معونة بأن يحمله على صورة قياس ينتج المطلوب ، لا أنه لم يتفطن لما ذكره من التقريب ، على أنّه إذا قطع النظر عن التوجيه الذي ذكره العلامة فكما يحتمل أن يكون قوله ( ع ) : والنوم حدث دفعا لأحد الوهمين اللذين ذكرهما ، يحتمل أن يكون دفعا لتوهم أن يتوهم أن كون النوم غير ناقض للوضوء لكونه غير داخل في الحديث فدفع بأنه ليس لذلك بل هو حدث لكنه لا ينقض الوضوء ويؤكد ما ذكرنا أنه لو كان ضمّ إلى ذلك لفظا قولنا لكنه لا ينقض الوضوء لصحّ من غير تكلف ولا ارتكاب لخلاف ظاهر ، « ولا يتوهمن » أنه لا معنى للحدث إلا ما ينقض طهارة ، فإذا كان النوم حدثا كان ناقضا البتة ، أما أولا : فلأن هذا إنما هو المعنى الذي نفهمه من الحدث ، ومن الجائز أن يكون له معنى لا يتعلق بالنقض وإن لم نعلمه بل هذا هو الظاهر ، وإلا لم يكن في الظاهر لقوله : لا ينقض الوضوء إلا حدث معنى محصل كما لا يخفى ، ولو سلم فلا يلزم من ذلك أن يكون ناقضا للوضوء لعدم انحصار الطهارة فيه ، ولا يجوز لك أن تقول أنّه إذا كان ناقضا لطهارة فهو ناقض للوضوء البتة لعدم القائل بكونه ناقضا لغيره لا له ، فإنه غير مجد هاهنا ، فإن المقصود أن يكون هذا الحديث دالّا على ذلك وما ذكرته شيء خارج عنه وبالجملة فإنّما يعلم حقيقة هذا الكلام إذا علم حال المخاطب به وما توهّمه ، وكما يحتمل أن يكون توهم أحد ما ذكرته فيحتمل ما ذكرنا على السواء ، وأيضا من الجائز : أن يكون تمام الخبر جوابا بالسؤالين وأن المخاطب به سئل هل ينقض الوضوء غير الحدث ، وهل النوم بحدث فأجاب عن كل بما يناسبه من غير اتصال لأحدهما بالآخر ، ومن الجائز : أن يكون ردا على من زعم أن النوم ناقض للوضوء لأنه مظنة للحدث بأن النوم نفسه حدث ومع ذلك لا يلزم أن
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 457
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٤٥٧