الوجه فيه ؟ وأنت خبير بأن الحديث على كلا التقديرين يفيد كون النوم ناقضا لكنها إفادة تبعية بمعونة المقام والفائدة المطلوبة به أولا وبالذات نفي ناقضية ما ليس بحدث من نحو اللمس والقي والقهقهة كما يقوله جمع من العامة .
إذا عرفت هذا فاعلم أن بعض الأصحاب حاول أن يحتج بهذا الحديث على كون النوم ناقضا ولم يتفطن للتقريب الذي ذكرناه ، فارتكب في توجيه الاحتجاج به شططا وتكلف في ذلك ما هو عن التحقيق بمعزل مع ظنه أنه منه وكثرة تبجحه به ، وأرى أنه هو الباعث على ذكره في الاحتجاج ، وإلا فالأخبار الواردة بهذا الحكم كثيرة واضحة الطريق والدلالة كما رأيت ، فلا وجه للعدول عنها إلى هذا الخبر مع احتياجه على ما فهمه منه إلى مزيد التكلف ، وحاصل كلامه أن لكل واحد من الأحداث جهتي اشتراك وامتياز ، فجهة الاشتراك هي مطلق الحدث ، وجهة الامتياز هي خصوصية كل واحد منها وهما متغايرتان قطعا ، ومن المعلوم أن تلك الخصوصيات ليست أحداثا وإلا لكان ما به الاشتراك داخلا فيما به الامتياز فيلزم التسلسل ، وإذا انتفت الحدثية عن المميزات لم يكن لها مدخل في النقض ، بل يكون مستندا إلى المشترك الموجود في النوم بمقتضى قوله ( ع ) : والنوم حدث ، ووجود العلة يستلزم وجود المعلول وهذا الكلام لا يخفى حاله على من تدبره ومن رام توضيحه فليعلم أن الأحكام الشرعية إنما تجري على الكليات باعتبار وجودها الخارجي ولا ريب في صدق الكلي حقيقة على أفرادها الموجودة المتمايزة بالخصوصيات فيكون الخصوصيات بعض المواد من لفظ الكلي ، فكيف لا يكون لها مدخل في النقض ثم أن عدم صدق الكلي على الخصوصيات بانفرادها مسلم واللازم منه هنا أن لا تكون هي وحدها ناقضة والأمر كذلك ، فإنما هي جزء الناقض ، ومع هذا فالكلام مبني على كون الحديث واردا في حكم النوم ، وأن الغرض منه بيان كونه ناقضا ولفظه غير واف ببيان هذا الغرض من حيث أن قوله : لا ينقض الوضوء إلا حدث مشتمل على حكمين سلبي وإيجابي ، وانتظام كل منهما مع قوله والنوم حدث لا ينتج ، لعدم اتحاد الوسط في مادة السلب وعقم الموجبتين في الشكل الثاني ، ونحن قد بيّنا أن الغرض من الحديث خلاف
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 454
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٤٥٤