منه أني ممتحن له ، فكتبت له صورة رواية ولم تكن رواية وسألته عن مرجع ضمير فيها وأعدته في نفسي على موضع خاصّ ، فقلت : إن أخبر عن شيخه الذي يزعم أنه من رجال الغيب ويكتب ما يمليه عليه عن مرجع الضمير الذي في نفسي وأصاب فهو صادق فأخذ الورقة وجعل يقول لي كلما لقيته يقول : لم يأتيني شيخي هذه الأيام ثم بعد مدة ، قال : أتاني فقال كلام بلا فائدة إلى اليوم ما صدر ، فقلت : ما الذي أراد بذلك ؟ فقال : يعني لا فائدة لك في السؤال عن هذه المسألة ، فظننت بذلك أنه يأخذ جوابا لا يفهم معناه .
قلت : وهذا السيد كان عالما صالحا تقيا كنت معه في طريق الحج في الحجة الأولى في سنة ( 128 ) وكان معنا في هذه الزيارة جماعة من أعوان السلطان ناصر الدين شاه القاجار ، منهم الخير الباذل حسينخان الملقب بشهاب الملك ، وقد استدعى في النجف الأشرف من رئيس المسلمين وشيخ الفقهاء والمجتهدين الشيخ مرتضى الأنصاري ( ره ) أن يبعث معه من يكفل الأمور الشرعية من الصلاة وتعليم المسائل وغيرها في السفر فبعثه معه .
وقال نشر الله ثنائه : وكان رجل يسمى سيد محمد محمد الشرموطيي أوائل زمن صاحب جواهر الكلام وكان من تلاسته ، وبلغني أن الحجر ( ع ) ربما جاءه وتكلم معه وعرف ذلك الناس بعد مفارقته ، وسمعت من أخيه السيد موسى أنه كلمه رجل من الطلبة فقال له : إنّي رجل شبق محتاج إلى التزويج وعند الشيخ محمد حسن ( ره ) صلاة نيابة كثيرة الأجرة فأحب أن تشفع لي عنده في أن يدفع لي من ذلك قدر ما يكفيني لتزويجي أربعمائة شامي ، فقال له السيد محمد : إني لا أحتمل المنة ولا أكلم الشيخ في ذلك ولكن في كل سنة يصل إلى هذا المقدار من أرضنا من خارج البلد ، والبارحة وصل إلى ذلك فخذه وتزوج به ، فدفعه إليه وبقي الديان يطالبونه وهو يماطلهم ، فقلنا له : ما صنعت بالمال وأكثرنا عليه السؤال حتى أخبرنا بالحال ، لعظم ذلك على العيال وكثر فيه منهم القيل والقال ، واشتد العتاب والملام وكثر عليه منّا الكلام ، وهو يقول : أن اللّه سيخلف ذلك وعليك الاتكال لا على ما يقبض من المال ، ثم طرق الباب طارق فخرجت إليه فسألني عن السيد محمد فدعوته له وجلسا في
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 446
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٤٤٦