تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
جعفر أعلى اللّه مقامهما وكانا يقبلان يده بعد رئاستهما وفاء لحق التعليم ، قال : وكان كثير الخروج عصرا لقراءة الفواتح للموتى ، فخرج في بعض الأيام فاتفق له الذهول عن الوقت والاشتغال بالفواتح إلى أن أغلقت عنه باب النجف ، فبات في المقابر ، فلما أظلم الليل رأى جماعة على الخيل مقبلين فقال : لعلهم من العرب الذين يسلبون المنقطعين عن الناس فكمن عنهم في حفيرة وإذا هم بالقرب منهم ، وفيهم السيد صادق الفحام وجماعة من أصحابه من أهل النجف ، وفي وسطهم رجل غير متعمم لا يعرفه ، فقال إليهم وسلم عليهم فقالوا : لسنا فلانا فلانا وإنما أولئك في النجف بل نحن ملائكة أتينا مشيعين لهذا الرجل البصري الذي معنا لأنه كان كاسبا وقد جعل في كل ربح يربحه للحسين ( ع ) سهما ، فيجمع ذلك في موضع فإذا كان المحرم شرى به شيرجا « 1 » للضياء وفرّقه على مقيمي التعزية وشرى أبلوجا ووضعه في قربة مع ماء وسقى منه في مجالس التعزية ، فاستحق بذلك الإكرام ، وإنما غفلت عن نفسك الليلة فلم تدخل البلد لأنه مقروض لأبيك من الأرز فأراد أن يفيك أو تبرئه الذمة وسايرهم الرجل فإذا هم في أرض مشرفة منيرة مرتفعة طيبة ونزلوا عن خيلهم وقد ربطت في ناحية وإذا هم على فرش من الديباج والحرير والرجل معهم ، وقد اتكئوا على المساند وأحضرت بين أيديهم المواعد وأنواع الفواكه فاشتهى الرجل من بينها التين وأكل منه وخيروه بين إبراء ذمة البصري وبين أخذ الأرز ، فاختار الثانية فقالوا له ابسط جانب عبائك فبسطه فوضع الأرز فيه فجمعه ، واختار القيام فقام فلم ير لهم أثرا ووجد نفسه في المقابر كما كان إلا أن معه الأرز ووجد الفجر طالعا ورجع إلى أهله بارزه فوضعه في حوض « 2 » فمكثوا يأكلون من ذلك الأرز ثلاثة أشهر ووجد الناس منه رائحة التين في هذه المدة ، وهم يعجبون من شمهم له في غير أوانه ، وأصرت عليه زوجته أن يخبرها بقضية الأرز وسبب ما فيه من البركة وعدم نفاده فلما أخبر بذلك ذهبت
هامش
( 1 ) الشيرج : دهن السمسم . ( روغن چراغ ) . ( 2 ) كذا .