تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
صافين للصلاة جامعة فوقفت إلى جنب الحائط على موضع فيه رمل فعلوته لأنظر هل أجد خللا في الصفوف فلأسده ( كذا ) فرأيت موضع رجل واحد فيما بين بعض تلك الصفوف فذهبت إليه ووقفت فيه فقال رجل من الحاضرين : فقل رأيت المهدي ( ع ) ؟ فعند ذلك سكت السيد وكأنه كان نائما فانتبه ، فكلما طلب منه اتمام المطلب لم يتمه . وقال أدام الله تعالى إكرامه : رأيت في رواية ما يدل على أنك إذا أردت أن تعرف ليلة القدر فاقرأ حم الدّخان كل ليلة في شهر رمضان مائة مرة إلى ليلة ثلاث وعشرين ، فعلمت ذلك وبدأت في ليلة الثلاث والعشرين أقرأ على حفظي بعد الفطور إلى أن خرجت إلى الحرم العلوي في أثناء الليل ، فلم أجد لي موضعا أستقر فيه إلا أن أجلس مقابلا للوجه مستدبرا للقبلة بقرب الشمع المعلّق لكثرة الناس في تلك الليلة فتربعت واستقبلت الشباك وبقيت أقرأ حم ، فبينما أنعا كذلك إذ وجدت إلى جنبي إعرابيا متربّعا أيضا معتدل الظهر أسمر اللون حسن العينين والأنف والوجه ، مهيبا جدا كأنه من شيوخ الأعراب إلا أنه شاب ولا أذكر هل كان له لحية خفيفة أم لم تكن ؟ وأظن الأول ، فجعلت أقول في نفسي ما الذي جاء بهذا البدوي إلى هذا الموضع وتجلس هذا الجلوس العجمي وما حاجته في الحرم وأين منزله في هذا الليل أهو من شيوخ الخزاعل وأضافه بعض الخدمة مثل الكليد دار أو نائبه وما بلغني خبره وما سمعت به ، ثم قلت في نفسي : لعله المهدي ( ع ) وجعلت أنظر في وجهه وهو يلتفت يمينا وشمالا إلى الزوار من غير إسراع في الالتفات ينافي الوقار ، وجلست امرأة قدامي ملاصقة بظهرها ركبتي ، فنظرت إليه مبتسما ليراها على هذه الحال فيبتسم على حسب عادة الناس فنظر إليها وهو غير متبسم ورجع إلى النظر يمينا وشمالا ، فقلت في نفسي : أسأله أنه أين منزله أو من هو ؟ فلما هممت بسؤاله انكمش فؤادي انكماشا « 1 » تأذيت منه جدا وظننت أنّ وجهي اصفرّ من هذه الحالة وبقي الألم في فؤادي ، حتى قلت في نفسي : اللهم إني لا أسأله
هامش
( 1 ) الانكماش : الانقباض .