تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
فدعني يا فؤادي وعد إلى السلامة من هذا الألم ، فإني قد عرضت عما أردت من سؤاله وعزمت على السكوت ، فعند ذلك سكن فؤادي وعدت إلى التفكر في أمره وهممت مرة ثانية بالاستفسار منه وقلت : أيّ ضرر في ذلك وما يمنعني من أن أسأله فانكمش فؤادي مرة ثانية عندما هممت بسؤاله وبقيت متألما مصفرا حتى تأذيت وقلت : عزمت أن لا أسأله ولا أستفسر إلى أن سكن فؤادي وأنا أقرأ لسانا وأنظر إلى وجهه وجماله وهيبته وأفكّر فيه قلبا حتى أخذني الشوق إلى العزم مرة ثالثة على سؤاله فانكمش فؤادي وتأذيت في الغاية وعزمت عزما صادقا على ترك سؤاله ، ونصبت لنفسي طريقا إلى معرفته غير الكلام معه وهو أني لا أفارقه وأتبعه حيث قام ومشى حتى أنظر أين منزله إن كان من سائر الناس أو يغيب عن بصري إن كان الإمام ( ع ) ؟ فأطال الجلوس على تلك الهيئة ولا فاصل بيني وبينه بل الظاهر أن ثيابي كانت ملاصقة لثيابه ، وأحببت أن أعرف الوقت والساعة وأنا لا أسمع من كثرة أصوات الناس صوت ساعات الحرم ، فصار في مقابلي رجل عنده ساعة فقمت لأسئله عنها ، وخطوت خطوة ففاتني صاحب الساعة لتزاحم الناس فعدت بسرعة إلى موضعي ، ولعلّ إحدى رجلي لم تفارقه فلم أجد صاحبي ، وندمت على قيامي ندما عظيما وعاتبت نفسي عتابا شديدا . وقال سهل الله عليه أيامه : بالإسناد السابق قال : كنا في مجلس درس السيد فدخل أعجمي من الزوار فقال للسيد : إني رأيت أمرا عجيبا فاذن لي أن أسألك عنه وأقصّه عليك ! فقطع السيد البحث وقال : تكلم فقال : أنا زوار أتينا قاصدي النجف من بلادنا وفينا مشاة من جملتهم رجل صالح كان يعجبني مواظبته على صلاة الليل ، ومشيه راجلا بشوق الزيارة فكنت أتعمد القرب منه في سيري حتى انتهينا إلى الخان بعد ما خرجنا من كربلاء والرجل يمشي وهو سوي صحيح فاستقبل جهة النجف ، وقال : يا أمير المؤمنين إني ما أتيت إلا بقصد الوصول إلى ضريحك والتبرك به وزيارتك والآن المعذرة إلى اللّه وإليك فقد حال الموت بيني وبين ما أردت واستقبل القبلة وغمض عينيه ووجدناه ميتا فحملنا جنازته ووضعناها بالإيوان بباب النجف قريبا من موضع الدزدبانية ،