ما يسير كتب الأحاديث ، وكان مطّلعا على أكثر ما في أصول الكافي وفروعه وغيره ، قال : كان السيد جواد العاملي ( ره ) صاحب مفتاح الكرامة يتعشى ليلة إذ طرق الباب عليه طارق عرف أنه خادم السيد بحر العلوم فقام إلى الباب عجلا فقال له أن السيد قد وضع بين يديه عشاؤه وهو ينتظرك فذهب إليه عجلا فلما لاح للسيد قال له السيد : أما تخاف اللّه أما تراقبه أما تستحيي منه ؟ فقال : ما الذي حدث ؟ فقال له : إن رجلا من إخوانك كان يأخذ من البقال قرضا لعياله كل يوم وليلة قسبا « 1 » ليس يجد غير ذلك ، فلهم سبعة أيام لم يذوقوا الحنطة والأرز ولا أكلوا غير القسب ، وفي هذا اليوم ذهب ليأخذ قسبا لعشائهم فقال له البقال : بلغ دينك كذا وكذا فاستحيى من البقال ولم يأخذ منه شيئا وقد بات هو وعياله بغير عشاء وأنت تتنعم وتأكل وهو ممن يصل إلى دارك وتعرفه وهو فلان ، فقال : واللّه ما لي علم بحاله ، فقال السيد ( ره ) : لو علمت بحاله وتعشيت ولم تلتفت إليه لكنت يهوديا أو كافرا وإنما أغضبني عليك عدم تجسسك عن إخوانك وعدم علمك بأحوالهم ، فخذ هذه الصينية يحملها لك خادمي ويسلمها بيدك عند باب داره ، وقل له قد أحببت أن أتعشى معك الليلة وضع هذه الصرّة وفيها من الدراهم تحت فراشه أو بوريائه أو حصيره ، وابق له الصينية فلا ترجعها وكانت كبيرة فيها عشاء ، وعليها من اللحم والمطبوخ النفيس ما هو مأكل أهل التنعم والرفاهية ، وقال السيد له : أعلم أني لا أتعشى حتى ترجع إليّ له فتخبرني أنه قد تعشّى وشبع ، فذهب السيد جواد ومعه الخادم حتى وصلوا إلى دار المؤمن فأخذ من يد الخادم ما حمله ورجع الخادم وطرق الباب وخرج الرجل فقال له السيد : قد أحببت أن أتعشى معك الليلة ، فلما أكل قال المؤمن للسيد : ليس هذا زادك لأنه مطبوخ نفيس لا يصلحه العرب ولا نأكل حتى تخبرني بأمره فأصرّ عليه السيد جواد بالأكل وأصرّ هو بالامتناع ، فقال : واللّه ما اطلع على قصتنا أحد من جيرتنا فضلا عمن بعد ، وأن هذا السيد لشيء عجيب ، قال سلّمه اللّه : وحدث بهذه القضية ثقة أخرى غيره وزاد فيه اسم
هامش
( 1 ) القسب : تمر يابس يعرف بالتمر الزاهدي .