لسانهم اسم الأب المسنّ ، ثم غاب عن بصري فعلمت أنه المهدي ( ع ) وأنه لا يرضى بمفارقتي لأبى حتى في ليلة الأربعاء فلم أعد .
قال أحسن الله مآله : أخبرني الشيخ باقر المزبور عن الشيخ تقي ملا كتاب والد العالم العلامة الشيخ جواد وكان تقيا كاسمه ، وكان ممن تلمذ على آية اللّه بحر العلوم السيد المهدي الطباطبائي قدس اللّه سره قال : كان للسيد جارية تباشر خدمته ببيته ففقدت يوما وبعث السيد في طلبها والفحص عنها رجالا ولم يعرف خبرها ، وكان ذلك اليوم مغموما من جهتها ، قال : فكنت عنده في عصر ذلك اليوم فبينما هو مغموم إذ تهلل وجهه وظهر الفرح والسرور عليه وقال لي : وجدوا الأمة وجاءوا بها وهم الآن في الزقاق الفلاني فاستقبلهم تجدهم قد أقبلوا بها ، قال : فأسرعت إليهم حتى انتهيت إلى ذلك الموضع فوجدت جماعة مقبلين ومعهم الأمة ، فرجعت قبلهم إلى السيد وقلت له : من أين علمت ذلك ؟ فقال بعد ما وضع يده على شيبته الشريفة : أتستكثر على هذه الشيبة هذه الجزئية ؟ ثم ساق بعض كراماته في المكة المشرفة بهذا السند وقد تقدم في آخر الجزء الأول « 1 » .
وقال أنجح الله آماله : وبالإسناد قال : سافر السيد إلى كربلاء ومعه جماعة يتبعونه غالبا في أسفاره منهم الشيخ تقي ( ره ) حاكي القصة قال : وكانت القافلة التي فيها السيد تمشي في ناحية ورجل آخر يمشي لنفسه ، وكلما نزل السيد في موضع نزل ذلك الرجل في موضعه منفردا ، وكلما رحل السيد رحل ذلك الرجل ، فالتفت السيد إليه ونحن سائرون فأومى إليه فقدم الرجل وقبّل يدي السيد وجعل السيد يسأله عن رجال وصبية ونساء يسميهم كلهم بأسمائهم من أهل بيت ذلك الرجل ومن جيرانه حتى سأله عمّا يقرب من أربعين نفسا وفارقه والرجل يجيبه عنهم مستبشرا وهو غريب ليس من شكل أهل العراق ولا من لهجتهم في اللسان فسألنا السيد ؟ فقال : هو من أهل اليمن ، فقلنا : متى سكنت في اليمن حتى عرفت هؤلاء ؟ فأطرق رأسه وقال : سبحان اللّه لو سألتني
هامش
( 1 ) من الطبعة الحجرية السابقة والجزء الثاني ( ص 206 - 213 ) من هذه الطبعة فراجع .