مهدي الزريجاوي ، قال : كنت في مسجد الكوفة فوجدت هذا العبد الصالح خرج إلى النجف بعد نصف الليل ليصل إليه أوّل النهار ، فخرجت معه لأجل ذلك أيضا فلما انتهينا إلى قريب من البئر التي في نصف الطريق لاح إليّ أسد على قارعة الطريق والبرية خالية من الناس ليس فيها إلا أنا وهذا الرجل ، فوقفت عن المشي فقال : ما بالك ؟ فقلت : هذا الأسد ، فقال : امش ولا تبال به ، فقلت : كيف يكون ذلك ؟ فأصرّ علي فأبيت ، فقال لي : فإذا رأيتني وصلت إليه وقفت بحذائه ولم يضرّني أفتجوز الطريق وتمشي ؟ فقلت : نعم فتقدمني إلى الأسد حتى وضع يده على ناصيته فلما رأيت ذلك أسرعت في مشيي حتى جزتهما وأنا مرعوب ثم لحق بي وبقي الأسد في مكانه .
وقال نوّر الله قلبه : قال الشيخ باقر : وكنت في أيام شبابي خرجت مع خالي الشيخ محمد علي القارئ مصنف الكتب الثلاثة في علم القراءة الكبير والمتوسط والصغير ومؤلف كتاب التعزية جمع فيه تفصيل قضية كربلاء من بدئها إلى ختامها بترتيب حسن وأحاديث منتخبة إلى مسجد السهلة ، وكان في تلك الأوقات موحشا في الليل ليس فيه هذه العمارة الجديدة ، والطريق بينه وبين مسجد الكوفة كان صعبا أيضا ليس بهذه السهولة الحاصلة بعد الإصلاح ، فلما صلينا تحية مقام المهدي ( ع ) نسي خالي سبيله « 1 » وتتنه ، فذكر ذلك بعد ما خرجنا وصرنا في باب المسجد فبعثني إليها فلما دخلت وقت العشاء إلى المقام فتناولت ذلك وجدت جمرة نار كبيرة تلهب في وسط المقام ، فخرجت مرعوبا منها فرآني خالي على هيئة الرعب فقال لي : ما بالك ؟ فأخبرته بالجمرة ، فقال لي : سنصل إلى مسجد الكوفة ونسأل العبد الصالح عنها ، فإنّه كثير التردد إلى هذا المقام ولا يخلو من أن يكون له علم بها ، فلما سأله خالي عنها قال : كثيرا ما رأيتها في خصوص مقام المهدي ( ع ) من بين المقامات والزوايا .
قال نضّر الله وجهه : وأخبرني الشيخ باقر المزبور عن السيد جعفر ابن
هامش
( 1 ) الكلمة فارسية ، وهي اسم للآلة الصغيرة المعدة لشرب التتن .