حِلْيَةً تَلْبَسُونَها
وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا
، فلما كان في السفينة وثبت سمكة من الماء إلى جوف السفينة وهم سائرون فيها فقبض عليها بيده الشريفة وطبخوها وأكلوها ، ولما خرج عن السفينة مد كفه إلى الماء فاغترف للوضوء غرفة فإذا في يده مع الماء فصّ أحمر مشتبه بين الياقوت الغير الجيد وبين الدر الأحمر ، ورأيت ذلك الفص بيده متختما به .
قال زيد فضله : وأنه سلّمه اللّه استخار يوما على حفر بئر في صحن ميثم في مواضع متعددة حتى انتهت به الاستخارة إلى موضع خاص ، فأمرهم بالحفر فيه فحفروا قليلا فوجدوا بئرا قديمة معمولة مسقوفة فاستراح من كثرة المصرف .
قال دام توفيقه : ودعاني يوما إلى زيارة الحسين ( ع ) فكنت في ضيافته فرأيت منه بعض التيسرات الغريبة له في سفرنا ذلك بحيث يبعد اتفاقه في العادة ، كمرور إبل في الطريق خالية إلى الحصبوه على أربعة فراسخ على النجف فأرضى صاحبها بأن يركبها المشاة من النجف إلى ذلك الموضع بقمري عن كل مركوب ، فركبنا جميعا على هذا النمط وكنا وما معه من المال حتى بقيت معه في نهار ذلك اليوم بلا غداء إلى الظهر ، وكانت العادة أن نفرغ من غدائنا قبل الظهر بكثير ، فخرج وخرجت معه من منزلنا إلى زيارة الحرم بغير أن نتغدى ونحن جياع وهو لا يحب أن يستقرض أو يظهر الحاجة إلى القرض ، وكنت لا أعلم بسبب تأخره في غدائنا حتى مررنا في أوائل الصحن الشريف برجلين في كفّ أحدهما قرانات بيض محمد شاهية وهما مملوتان منها وهو واقف والآخر جالس على الدكة ، وهما يتحاسبان فسلم عليهما فردّا السلام وأعرض الرجل القائم ما في يده على الشيخ متعارفا به ابتداء منه فأخذ الشيخ واحدة قبض عليها بإبهامه مع سبابته ولم يفتح لها باقي كفّه فقال الرجل خذها فوضعها في جيبه وبقي الرجل متعارفا بالباقي فأخذ أخرى بهذه الكيفية ثم ثالثة ثم رابعة ثم خامسة وبقي الرجل متعارفا بالباقي ، فقال له : يكفي ثم فارقه والتفت إلي فقال : أريد أن أعلمك التوكل على اللّه إنه لم يكن معي شيء وهذا الرجل ليس بيني وبينه إلا السلام من بعيد ولا أريد أن أتحمل منه القرض فجاء اللّه به على هذا الوجه اللطيف ، ونقل عنه بعض الناس كرامات عجيبة وهو