الحسين ( صلوات اللّه عليه ) .
قال زيد توفيقه : وفي زيارة أخرى في زمن نجيب باشا الذي ذبح أهل كربلاء سنة ( 1258 ) غدير دم لم يكن معي تربة حسينية حين خرجت من النجف ، وقلت أصلّي على الأرض والنباتات في الطريق ، فإذا وصلت إلى كربلاء اشتريت تربا فلما وصلت لم أجد واحدة تباع لأنه قد حدث من الحكام شيء من البدع عليها فامتنع بائعيها من عملها وبيعها رجاء أن ترتفع عنهم تلك البدعة ، فعند ذلك حزنت على أني في البلد ليس معي تربة أصل عليها ، فدخلت الحرم الحسيني شرّفه اللّه تعالى مغموما من أجل ذلك ، وكان دخولي في النهار في وقت خلى من كثرة الزوّار حتى وقفت للصلاة في آخر موضع في الجهة التي بين الشباك وبين البابين ، واتفق أن لم يكن أحد في تلك الجهة غيري وغير امرأة بعيدة عنّي جدا في طرف القبلة ملاصقة للشباك ، فسمعت رنّة تربة وقعت على الأرض ورأيتها مدوّرة تدور في الأرض بالقرب مني ، فأخذتها وأنا مشغوف بها وإذا هي من صخرة فظننت أنها مما يعمل من صخر بلد مشهد الرضا ( ع ) . ولم يكن أحد يحتمل وقوع التربة منه إلا تلك المرأة على بعدها ، فيحتمل احتمالا سوداويا أنها منها ، فذهبت إليها وسألتها فقال : لا ليست لي ، فعلمت أنها من بركة الحسين ( ع ) وجعلت أصلي عليها إلى أن رجعت إلى النجف ، فوضعتها على رفّ القبلة البرانية التي أطالع وأباحث فيها وجعلت أصلي على بعض الترب الحسينية التي في النجف وأتعاهد هذه التربة مدة طويلة على وجه التبرك بها حتى حكيت قصتها لرجل من الملائية ، فضحك وقال لي : هذه قد طاحت من الشبابيك التي في القبة من صبية رموا بها طائرا مثلا أو من المرأة ولم تحب أن تأخذها منك ، فدخل في قلبي استبعاده أن يكون ذلك من غير الأسباب المعتادة ، وصدقت كلامه ، فلما عدت بعد ذلك إلى موضعها لم أجدها .
قال دام علاه : وأخبرني الثقة الجليل الحاج مولى علي بن الحاج ميرزا خليل أنه أراد زيارة الحسين ( ع ) فاستخار اللّه في كتابه الشريف على طريق السفن ظهرت الآية المشتملة على وصف البحر بقوله تعالى :
تَسْتَخْرِجُونَ