فتغيرت ألوانه وارتعش وقال : احملني إلى أعلى السطح ودعني فيه وحدي لأتضرّع إلى ربي وأستشفع بالعسكريين ( ع ) ، قال : فأصعدته السطح ونزلت عنه فما مضت ساعة إلا وقد ناداني ، فصعدت إليه وإذا بيده صرة كبيرة فيها دراهم كثيرة كفتنا لبقايا مدة مرضه ولرجوعنا إلى النجف .
[ قضايا متفرقة فيها كرامات من السيد بحر العلوم ( قده ) وغيره من العلماء والصلحاء ( ره ) : ]
قال سلمه الله : وكنّا في أيام الطاعون ثلاثتنا الحقير وأخي المرحوم السيد علي وأمي نائمين في قبة واحدة مطعونين لا نستطيع الجلوس ، وكنت ابن أربع سنين فشكى بعضنا إلى بعض ذات ليلة وحشة الظلمة لأنّا لم يكن معنا أحد يعلق السراج ، ولم يكن معنا في دارنا أحد سوانا ، قد مات قبلنا أبونا وبقيت لنا جدة لأمنا لها ابنتان ولكل من ابنتيها أولاد ، فتأتي إلى دارنا تارة وإلى دار ابنتها الأخرى الأخرى ، ولم تكن تلك الليلة معنا ، فبينما نحن نتشاكى الظلمة ووحشتها ، وإذا بسراج معلق في روزنة في آخر زاوية من القبة ، وشعلتها كبيرة تضيء منها القبة أكمل الضياء وليس في القبة أحد قد عمل ذلك لنا ولكنه بقدرة اللّه تعالى وفضله ففرحنا بذلك فرحا عظيما .
قال دام مجده : ثم وجدنا ألم العطش الشديد من جهة المرض وليس معنا أحد يسقينا وبعضنا يشكو ذلك إلى بعض ، فبينما نحن كذلك إذ وجدت وأحسست بماء عذب بارد ينزل في حلقي ارتويت منه ، فبشرت بذلك والدتي وبشرها أخي بمثله وبشرتنا هي بأنها أيضا شربت الماء ، فكأنّ شربنا جميعا في وقت واحد من غير ساق سقانا ، ولا فتح فم للشرب بل بقدرة اللّه سبحانه وفضله وسررنا بذلك سرورا عظيما .
قال سلمه الله : ومما شاهدته عيني من العجائب أنه كان عندنا في البيت هرة لطيفة الألوان قد ربيت عندنا ، ودخلت دارنا وهي رضيعة لا تستطيع الأكل حتى يعلس لها الخبز فتلطعه لطعا وكان دخولها إلى دارنا في اليوم الذي ولد فيه شيخ سلمان وهو أخوه لأنه من الشيخ موسى المتقدم ، فلما بلغ أربع سنين أو خمسا تقريبا اتّفق له يوما بقرب الليل أنه يبكي ويطلب من أهله سمكا ونحن نسلّيه ونعده فلا يسكت ، وقد بقينا معه في حيرة وتلك الهرة يومئذ كبيرة تدخل