بيوت الجيران ولا تنام ليلا إلا في دارنا ، فبقي سلماننا يبكي ساعة لا يسكته عن طلب السمك شيء ونحن متألمون مشغولون بإسكاته ، وإذا بالهرة في فيها سمكة كبيرة قد جاءت من باب الدار قاصدة إليه حتى أوصلت القطعة إلى يديه ، فسكت ولم يكن فيها شيء من التراب وكانت مقلية فتناولها من فمها وأكلها .
قال حرسه الله : وكنت في طفوليتي قوي البلاهة كثير النوافل والرغبة في التعقيبات المأثورة ، فوجدت يوما في الكتاب الكفعمي المسمى بالجنة الواقية والجنة الباقية رواية عن الصادق ( ع ) تشتهي على قوله أن الفاتحة لو قرأت أربعين مرة في نفسي : وا عجباه من الناس يتركون موتاهم في القبور ولا يحيونهم بهذا العمل ، ثم أخذت ذبابة فوضعتها في الماء في الحوض ظهرا وأغرقتها فيه ، وذهبت عنها إلى العصر فوجدتها ميتة لا حركة فيها ، فرفعتها بيدي وتركتها في الأرض اليابسة وجعلت أقرا الحمد عليها وأنفث عليها بعد إتمامها حتى قرأتها أكثر من ثلاثين مرة فتحركت أرجل الذبابة وجعلت تمسح برجليها جناحها وبقيت أقرأ فقبل تمام الأربعين مرة طارت الذبابة ، فقلت في نفسي : لعلها لم تكن ماتت بل أغمي عليها فأنا غدا أضع الذبابة في ماء الحوض من الصبح ، فإذا بطلت حركتها وأغمي عليها تركتها بحالها إلى العصر حتى أصير بحيث أحلف أنها ماتت ، ثم أعود إلى هذا العمل ففعلت ذلك فما بلغت الأربعين مرة إلا وقد طارت بإذن اللّه تعالى .
قال سلمه الله : وسافرت أول زياراتي إلى بلد الحسين ( ع ) مع الشيخ موسى الخمايسي ( ره ) فلما انتهيت إلى الشباك الشريف أخذت لوحا فصرت أزور فيه ليلا فكان الناس بمرورهم يحولون بيني وبين الضياء فأقف عن الزيارة حتى تحصل فرجه يأتيني منها الضياء فأتلو ثم تنسد بمرور الناس فأسكت ، فبينما أنا كذلك في أوائل الزيارة وأنا إذ ذاك قابض بكلتا كفي على اللوح من الجانبين إذ خلفت شمعة معلقة مقبوضة في إحدى كفي مع اللوح ، فرعبت من ذلك ورفعت رأسي كأني أطلب من فعل ذلك ثم علمت أنها من بركة مولانا
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 427
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٤٢٧