حسن ( ره ) صاحب جواهر الكلام قد التمس منه تصحيح جواهر الكلام مما وقع فيه من اللحن المخالف للعربية بخطه الشريف ، وكان كثير الألحان فهذّبه له منه وكان قد التمس منه جماعة من التجار وغيرهم أن يصلي بهم إماما فصلى بهم برهة من الزمان ثم أعرض من قبل نفسه عن ذلك وترك جماعتهم وكان معتمدا في خبره ، فذكر لي أن مير شجاعتعلي جدي ( ره ) اشترى هذه الدار التي نحن فيها وكتب الحجة وفيها خواتيم العلماء الذين لا ترد شهادتهم ولا حكومتهم ، ثم سافر عنها بعد ما نزل فيها إلى بعض الزيارات ، فلما رجع وجد رجلا قد أسكن فيها عياله وأولاده وادعى أن الدار ملكه وكان من أقارب بائعيها وطرد السيد وقال له : ارجع إلى عندك ، فقال السيد : أما آن لي حجة لا ترد ولكني لا أترافع معك حتى ينتقم اللّه لي منك ببركة أجدادي واستأجر له منزلا كالغرباء فما انقضى ذلك اليوم حتى مات ولد من أولاد ذلك الرجل فما فرغ من تجهيزه حتى أشرف ولده الآخر على الموت ، فهرب بأهله من الدار وعاد السيد إليها ، وقال : كان السيد هاشم أي والده حسن الخلق والخلق ، وكان عالما بالمقدمات من تلامذة الشيخ محسن العفكاوي أحد مشايخي الماهرين .
وأخبرني : الشيخ موسى ( ره ) أنه سافر معه إلى سرّ من رأى فاتفق له أنه مرض مرضا شديدا لا يطيق معه النهوض ، فوضع ما معه من المال للسفر تحت فراشه الذي كان مضطجعا عليه ، وقال للشيخ موسى : ادع كل يوم من تجده من الزوار الغرباء حتى يتعشوا عندنا ليلا ، واقرأ لهم مرثية علي بن الحسين ( ع ) وادع لي بالشفاء ، ففعلت فكنت أدعو جماعة وأوعدهم من الصبح ثم أتي إلى الفراش فأخرج من تحته شاميا وهو من السكة المتعارفة يومئذ الباقية إلى اليوم وقيمته الآن قرآنان ، قال : فأشتري به اللحم والخبز وأطبخه وأعمل ما يتعشى به الموعودون ، ثم أقرأ لهم بعض المراثي ويبكي ثم ندعو ، وهكذا كان رأينا كل يوم وقد طالت المدة ، فوعدت يوما جماعة ثم جئت لأخرج شيئا من المال الذي تحت الفراش فلم أجد منه بقية والسيد هاشم لا يعلم بنفاده ، وليس معه غير ذلك المال ، فقلت : كيف أصنع إن لم أعلمه بالحال فلا حيلة لي وإن أعلمته خفت أن يغتمّ فيضرّه الغم ويزيد مرضه عليه ثم لم أجد بدّا من أن أعلمته
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 425
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٤٢٥