إطلاق أخبار نومهم وتأييدهم بروح القدس من غير دليل مضافا إلى تصريح الفقهاء كما تقدم بأن نومهم غير ناقض لوضوئهم ، وأما الجواب الأخير فهو غير رافع للنقض عنهم مع أن اطلاعهم من طرف حواسهم غير عيونهم باق عند النوم ، وإلا كان ناقضا لطهارتهم بل حالهم ( ح ) على ما ذكره ( ره ) أردأ من حال رعيتهم من بقاء قدرتهم على القيام مع عدم تعطيل حاسة السمع ، نعم ما ذكره في الجواب الثاني والثالث الذي مآلهما واحد هو الذي ارتضاه شيخنا المحقّق الأنصاري في رسالة المواسعة ، فقال : إلّا أن يقال بإمكان سقوط أداء الصلاة عنه ( ص ) في ذلك الوقت لمصلحة علمها اللّه سبحانه ، فإنّ اشتراكه ( ص ) مع غيره في هذا التكليف الخاص ليس الدليل عليه أوضح من الأخبار المذكورة حتى يوجب طرحها ، خصوصا بملاحظة القرائن الواردة في تلك الأخبار ، منها قوله ( ع ) في رواية سعيد الأعرج : إن اللّه تعالى أنام رسول اللّه ( ص ) إلى أن قال : وأسهاه في صلاته فسلم في الركعتين إلى أن قال : وإنما فعل ذلك رحمة لهذه الأمة لئلا يعير الرجل المسلم إذا هو نام عن صلاته أو سهى ( الخبر ) فتأمّل ، وقوله ( ص ) مخاطبا لهم : نمتم بوادي الشيطان ولم يقل نمنا فعلم أنّ النوم كان زللا منهم لا منه ( ص ) ( انتهى ) ، ولعلّ التأمل إشارة إلى أن السهو المذكور في هذا الخبر مع النوم منفي عنه ( ص ) بأخبار كثيرة ولم يقل به من الأصحاب إلا جماعة قليلة ، مع أن السهو في الركعتين أهون من النوم عن فريضة الصبح كما يشهد به العقل والعقلاء ، وصرّح به ( ره ) قبل ذلك ، فنفيه عنه أولى من نفيه فإن سقط خبر الأعرج عن الحجية لم يبق ما يصلح لمعارضة ما أشير إليه ، غير أن الاحتمال المذكور يمنع من ردّه وطرحه فالأولى التوقف وردّ علمه إلى اللّه تعالى وأوليائه .
كلام في نوم أصحاب الكهف
قال اللّه تعالى في سياق قصتهم :
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً
، وقال تعالى :
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ
، قال المفسرون : أي ضربنا عليهم حجابا يمنع السماع ، أي أنمناهم إنامة لا ينبههم فيها الأصوات ، فحذف