يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم وأنه لما دخل عليهم وجدهم خائفين أن يكون أصحاب دقيانوس شعروا به فأخبرهم صاحبهم أنهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل وأنهم آية للناس فبكوا وسألوا اللّه تعالى أن يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا ، ثم قال الملك : ينبغي أن نبني هنا مسجدا ونزوره ، فإن هؤلاء قوم مؤمنون ، فلهم في كل سنة نقلتين ، ينامون ستة أشهر على جنوبهم الأيمن وستة أشهر على جنوبهم الأيسر ، والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف وذلك قوله تعالى :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ
، أي خبرهم إلى قوله :
بِالْوَصِيدِ
، أي بالفناء ،
وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ
أي أنبهناهم الخ .
ولكن في قصص الأنبياء للراوندي مسندا عن ابن عباس أنه أتى عمر في خلافته ثلاثة من أخبار اليهود وسألوه عن أشياء لم يحسنها كغيرها ، ففزع إلى أمير المؤمنين ( ع ) فأجاب عنها ثم سألوه عن قوم كانوا في الزمن الأول فماتوا ثلاث مائة سنة وتسع سنين ثم أحياهم اللّه تعالى فأجابهم ، وساق ( ع ) قصتهم في خبر طويل ، وفيه : فلم يزل الراعي يسير بهم حتى علا بهم جبلا فانحطّ بهم على كف يقال له الوصيد ، فإذا بفناء الكهف عيون وأشجار مثمرة فأكلوا من الثمر وشربوا من الماء وجنّهم الليل فأووا إلى الكهف ، فأوحى اللّه تعالى عزّ وعلا إلى ملك الموت بقبض أرواحهم ووكل اللّه تعالى بكل رجل ملكين يقلبانه ذات اليمين إلى ذات الشمال ، ومن ذات الشمال إلى ذات اليمين ، إلى أن قال ( ع ) : فلما أراد اللّه أن يحييهم أمر إسرافيل الملك أن ينفخ فنفخ فقاموا من رقدتهم ، إلى أن قال ( ع ) : إنه لما رجع تمليخا من البلد قالوا : الحمد للّه الذي نجاك من دقيوس ، قال تمليخا : دعوني عنكم وعن دقيوسكم كم لبثتم ؟
قالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم ، قال تمليخا : بل لبثتم ثلاثمائة وتسع سنين ، وقد مات دقيوس وانقرض قرن بعد قرن ، وبعث اللّه نبيا يقال له المسيح عيسى بن مريم ورفعه اللّه إليه وقد أقبل إلينا الملك والناس معه قالوا : يا تمليخا أتريد أن تجعلنا فتنة للعالمين ؟ قال تمليخا : فما تريدون ؟ قالوا : ادع اللّه جل ذكره وندعوه معك حتى يقبض أرواحنا فرفعوا أيديهم فأمر اللّه تعالى بقبض