تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
كانوا آمنوا به ، وفرحت قريش واستهزؤا وآذوا ، وحزن أبو طالب ، فلما أن كان بعد أربعين صباحا نزل عليه جبرائيل بسورة الكهف ، فقال رسول اللّه ( ص ) : يا جبرائيل لقد أبطأت ؟ فقال : إنّا لا نقدر إلا بإذن اللّه فأنزل :
أَمْ حَسِبْتَ
يا محمد
أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
ثم قصّ قصتهم فقال :
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
. فقال الصادق ( ع ) أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا في زمن ملك جبار عات وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الأصنام فمن لم يجبه قتله فكانوا هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون اللّه ( عزّ وجلّ ) ووكّل الملك بباب المدينة حرسا ولم يدع أحدا يخرج حتى يسجد الأصنام فخرج هؤلاء بعلة الصيد ، وذلك أنهم مرّوا براع في طريقهم فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم ، وكان مع الراعي كلب فأجابهم الكلب وخرج معهم ، فقال الصادق ( ع ) : فلا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاثة : حمار بلعم بن باعورا ، وذئب يوسف ( ع ) وكلب أصحاب الكهف فخرج أصحاب الكهف من المدينة بعلة الصيد هربا من دين ذلك الملك ، فلما أمسوا دخلوا ذلك الكهف والكلب معهم ، فألقى اللّه عليهم النعاس كما قال تبارك وتعالى :
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
فناموا حتى أهلك اللّه ذلك الملك وأهل مملكته وذهب ذلك الزمان وجاء زمان آخر وقوم آخرون ، ثم انتبهوا فقال بعضهم لبعض : كم نمنا هاهنا ؟ فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت فقالوا : نمنا يوما أو بعض يوم ، ثم قالوا لواحد منهم : خذ هذا الورق وادخل المدينة متنكرا لا يعرفوك فاشتر لنا طعاما فإنهم إن علموا بنا وعرفونا قتلونا أو ردّونا في دينهم ، فجاء ذلك الرجل فرأى المدينة بخلاف الذي عهدها ، ورأى قوما بخلاف أولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته ولم يعرف لغتهم ، فقالوا : من أنت ومن أين جئت ؟ فأخبرهم فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف ، وأقبلوا يتطلعون فيه ، فقال بعضهم : هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم ، وقال بعضهم : هم خمسة وسادسهم كلبهم ، وقال بعضهم : هم سبعة وثامنهم كلبهم ، وحجبهم اللّه بحجاب من الرعب فلم