القيام ما لم تزل عنه تلك الحالة ، فإن الاطلاع من الروح والنوم من أحوال الجسد .
قال القاضي عياض في الشفاء فإن قلت : فما تقول في نومه ( ص ) عن الصلاة يوم الوادي وقد قال إنّ عيني تنامان ولا ينام قلبي ؟ فاعلم أن للعلماء في ذلك أجوبة . « الأول » : أن المراد بأن هذا حكم قلبه عند نومه وعينيه في غالب الأوقات ، وقد يندر منه غير ذلك كما يندر من غيره خلاف عادته ، ويصحح هذا التأويل قوله في الحديث : أن اللّه قبض أرواحنا ، وقول بلال فيه : ما ألقيت عليّ نومة مثلها قطّ ، ولكن مثل هذا إنما يكون منه لأمر يريد اللّه من إثبات حكم وتأسيس سنة وإظهار شرع ، وكما قال في الحديث الآخر : ولو شاء اللّه لأيقظنا ولكن أراد أن يكون لمن بعدكم ، « وفي الثاني » : أن قلبه لا يستغرقه النوم حتى يكون منه الحديث فيه ، لما روي أنّه كان ينام حتى ينفخ وحتى يسمع غطيطه « 1 » ثم يصلي ولم يتوضأ ، وقيل لا ينام من أجل أنه يوحى إليه في النوم ، وليس في قصة الوادي إلا نوم عينيه عن رؤية الشمس ، وليس هذا من فعل القلب ، وقد قال ( ص ) : إن اللّه قبض أرواحنا ولو شاء لردّها إلينا في حين غير هذا ، « فإن قيل » : فلو لا عادته من استغراق النوم لما قال لبلال أكلأ لنا الصبح ، « فقيل في الجواب » : أنه كان من شأنه ( ص ) التغليس بالصبح ومراعاة أوّل الفجر لا تصح ممن نامت عينه إذ هو ظاهر يدرك بالجوارح الظاهرة ، فوكّل بلالا بمراعاة أوله ليعلم بذلك كما لو شغل بشغل غير النوم عن مراعاته ( انتهى كلام الفياض ومزخرفات العياض ) .
أقول : ما ذكره العلامة المجلسي ( ره ) من أنه لم أر من قدماء الأصحاب من تعرض لردّها ( الخ ) عجيب ، فإن في رسالة المفيد أو السيد المرتضى في ردّ الصدوق ( ره ) في مسألة السّهو وقد نقلها بتمامه بعد كلامه المتقدم من غير فصل ما لفظه :
هامش
( 1 ) غط غطيطا النائم : نخر في نومه .