تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
والإمامة وإلا فظاهر أنهم ( ع ) كانوا لا يأتون بالصلاة والصوم وسائر العبادات في حال رضاعهم مع أن ترك بعضها من الكبائر وهذا لا ينافي الأخبار الواردة بأنهم ( ع ) كانوا من الكاملين في عالم الذر ويتكلمون في بطون أمهاتهم وعند ولادتهم لأن اللّه تعالى مع أنه أكمل أرواحهم في عالم الذر ، ويظهر منه الغرائب في سائر أحوالهم على وجه الإعجاز جعلهم مشاركين مع سائر الخلق في النمو وحالة الصبا والرضاع والبلوغ ، وإن كان بلوغهم لكمال عقولهم قبل غيرهم ولم يكلفهم في حال رضاعهم وعدم تمكنهم من المشي والقيام بالصلاة وغيرها ، فإذا صاروا في حدّ ينافي ظاهرا منهم الأفعال والتروك لا يصدر منهم معصية فعلا وتركا وعمدا وسهوا ، وحالة النوم أيضا مثل ذلك ، ولا يشمل السهو تلك الحالة لكن فيه إشكال من جهة ما تقدم من الأخبار وسيأتي أنّ نومه ( ص ) كان كيقظته وكان يعلم في النوم ما يعلم ، في اليقظة فكيف ترك ( ص ) الصلاة مع علمه بدخول الوقت وخروجه ؟ وكيف عوّل على بلال في ذلك مع أنه ما كان يحتاج إلى ذلك ، فمن هذه الجهة يمكن التوقف في تلك الأخبار مع اشتهار القصة بين المخالفين واحتمال صدورها تقية . ويمكن الجواب عن الإشكال بوجوه : الأول : أن تكون تلك الحالة في غالب منامه ( ص ) وقد يغلب اللّه عليه النوم لمصلحة ، فلا يدري ما يقع ويكون في نومه ذلك كسائر الناس كما يشعر له بعض تلك الأخبار . الثاني : أن يكون مطلعا على ما يقع لكن لا يكون في تلك الحالة مكلفا بإيقاع العبادات فإن معظم تكاليفهم تابع لتكاليف سائر الخلق فإنهم كانوا يعلمون كفر المنافقين ونجاسة أكثر الخلق وأكثر الأشياء وما يقع عليهم وعلى غيرهم من المصائب وغيرها ، ولم يكونوا مكلفين بالعمل بهذا العلم . الثالث : أن يقال كان مأمورا في ذلك الوقت من اللّه تعالى بترك الصلاة مصلحة مع علمه بدخول الوقت وخروجه . الرابع : أن يقال لا ينافي اطلاعه في النوم على الأمور عدم قدرته على