رسول اللّه ( ص ) تنحوا من هذا الوادي الذي أصابتكم فيه هذه الغفلة ، فإنكم نمتم بوادي الشيطان ( الخبر ) ، وفي التذكرة ، روي أن النبي ( ص ) نزل في بعض أسفاره بالليل في واد فغلبهم النوم وما انتبهوا إلا بعد طلوع الشمس ، فارتحلوا ولم يقضوا الصلاة في ذلك الموضع بل في آخر : وعن شرح السنة للبغوي بإسناده عن سعيد بن المسيب أن رسول اللّه ( ص ) حين قفل من خيبر أسرى حتى إذا كان من آخر الليل عرس ، فقال لبلال : أكلأ لنا الصبح ونام رسول اللّه ( ص ) وأصحابه وكلأ بلال ما قدر له ، ثم استند إلى راحلته ، وهو مقابل الفجر فغلبته عيناه فلم يستيقظ رسول اللّه ( ص ) ولا بلال ولا أحد من الركب حتى ضربتهم الشمس ففزع رسول اللّه ( ص ) وقال : يا بلال ( ما أرقدك ظ ) فقال بلال : يا رسول اللّه أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ، فقال رسول اللّه ( ص ) اقتادوا « 1 » : فبعثوا رواحلهم فاقتادوا شيئا ثم أمر رسول اللّه ( ص ) بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح ثم قال حين قضى الصلاة : من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ، فإن اللّه يقول :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
، وروى الشيخ في التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : سمعته يقول : أنّ رسول اللّه ( ص ) رقد فغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى أتاه حرّ الشمس ثم استيقظ فعاد ناديه ساعة ، وركع ركعتين ثم صلى الصبح وقال : يا بلال ما لك ؟ فقال بلال : أرقدني الذي أرقدك يا رسول اللّه ، قال : وكره المقام وقال : نمتم بوادي الشيطان . ورواه في الاستبصار بحذف قوله فعاد ناديه ساعة واحتمل في الوافي أن يكون المراد أنه عاد إلى مكانه الذي كان فيه أصحابه فمكث ساعة .
قال العلامة المجلسي : في البحار بعد ذكر ما أردنا أقول : ولم أر من قدماء الأصحاب من تعرض لردّها إلا شرذمة من المتأخرين ظنّوا أنه ينافي العصمة التي ادّعوها وظني أن ما ادعوه لا ينافي هذا إذ الظاهر أن مرادهم العصمة في حال التكليف والتميز والقدرة وإن كان سهوا وإن كان قبل النبوة
هامش
( 1 ) قاد البعير واقتاده : جره خلفه .