تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الشمس ونزلت من السطح إذا بالمرأة السارقة في هيئة منكرة دخلت الدار وألقت القرآن بين يدي وقالت : خذ مالك فقد أهلكتني ولم يكن قابلا لهذا المقدار من العقوبة ، فتعجبت من مقالها وقلت : ما لي اطّلاع بما تقولين ولم أعلم إلى الآن أن القرآن كان عندك فما قصّتك ؟ فقالت : لما أخذت القرآن خرجت فرأيت جماعة من الزوار أرادوا الخروج إلى الكاظمين فأكريت دابة وخرجت معهم بعد العصر ونزلوا وقت المغرب عند الخان العطاشية ، وهي على فرسخين من كربلاء فلما صلّيت وتعشّيت وضعت رحلي عند بعض الزوار وأخذت القرآن وتنحيت جانبا منهم لعلمي بأنك تبعث أحدا خلفي لرده مني فرأيت أرضا ندية كثيرة الكلأ والعشب فتستّرت ببعض الحشيش ووضعت القرآن تحت رأسي على الأرض ونمت وما انتبهت إلا بعد ذهاب القافلة ، فلما قمت وأتيت المنزل ورأيته خاليا من أهله تحيّرت في أمري وإذا بفارسان في زيّ الأعراب بيد كل واحد رمح طويل ، فأشار إليّ برمحهما أن ارجعي إلى كربلاء ، وظني أنه قال أنهما قالا لها وردّي القرآن إلى أهله ، قالت : فامتنعت فأشار إليّ بالرمح فذعرت ورجعت مسرعا فلزماني وكلما عدوت في السير ثم التفت إلى خلفي رأيتهما ورائي ورأس الرمحين قريب مني بحيث لو مكثت قليلا دخل في بدني ، فكنت أجدّ في المسير خوفا إلى أن وافيت باب البلد في أول طلوع الشمس ، فالتفت فلم أر أحدا وما ظننت إلا أنك بعثتهما إليّ ، وقد بلغني من التعب ما لا يوصف ورحلي في المسيب مع القافلة ما أدري ما صنع به ؟ قال : فأعطيتها شيئا وانصرفت وأخذت القرآن ، فوجدت الورقة الأولى منه مع طرف الجلد الذي يليها قد ضيعت بسبب الرطوبة التي سرت من الأرض التي نامت عليها إليها .

وفي تلك الأيام حدثت [ قصة ] عجيبة

هي أنه كان رجل فاضل صالح تقيّ من أهل العلم المشتغلين في النجف الأشرف من أهل تبريز يسمى المولى محمد صديقا لي ، وكان سديدا مستقيما مشغولا بنفسه قليل الكلام كثير المواظبة لإصلاح معاده ، وكنت أجتمع معه في
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 407 | ميرزا حسين النوري الطبرسي