تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وإنما حدثتك لئلا أكون ممن كتم آيات اللّه وفضائل خلفاءه وذلك لأني سألته أن يذكر لي ما رآه من المعاجز الغريبة في طول مجاورته في مشهد أبي عبد اللّه الحسين ( ع ) وكان أزيد من ثلاثين سنة . قال ( ره ) : كنت أقرأ على السيد العالم الفاضل السيد إبراهيم القزويني صاحب الضوابط وكان يحبّني ويخصّني من بين أقراني ، وقلت له يوما : ليس لي قرآن صغير الحجم أحمله معي إذا أردت التحول من البيت ، فقال : عندي قرآن موقوف كما تريد إلا أنه في غاية الجودة في الخط والكاغذ والتذهيب ، وقد أودعه رجل من أهل كرمانشاه فإن كنت تقوم بشرائط حفظه أعطيك إياه ، فضمنت له حفظه بقدر الميسور وأخذته منه وكان معي في كل مكان كنت أتردد إليه إلى أن كان في بعض أيام الصيف ووقت النوم على السطوح ، وكنت أضعه بعد المطالعة فوق الكتب وكان بعض الأهل يحمله إلى الحجرات التحتانية قبل أن أنزل من السطح ، وكانت امرأة بروجردية جاءت في تلك الأيام زائرة ولما أرادت الرجوع لم يبق لها ما يوصلها إلى بلدها ، فطلب مني شيئا وكانت تتردد إلي لذلك فدخلت الدار يوما في أول طلوع الشمس وكان القرآن فوق الكتب في الإيوان الذي كنت أضحي فيه ، ولم يكن في صحن الدار أحد فأخذت القرآن وخرجت ، فلما نزلت من السطح لم أر القرآن في موضعه فسألت عنه ؟ فقالوا : كان على الكتب ، ففتشنا عنه فلم نعثر عليه وما ظننا أنها الآخذة له فعرضني همّ عظيم لكونه أمانة خفت إن قصّرت فيها ولم آمن من بعض الناس أن يسوء ظنّهم فيتوهمون إني أردت أن أنكره وأغيّر صفحته الأولى التي كتبت فيها وقفيته فتوسلت بذلك إلى دعوى مسروقيته فتركت البحث والحضور عند السيد وشاع ذلك فدخلني غمّ منعني عن كل شيء ، وكنت جازما أن أصنع مثله وكان الأميرزا فتح علي الأصفهاني من مشاهير الخطاطين صديقا لي ، فتعاهدني أن يكتب مثله من غير أجرة لكني لم يطب خاطري من ذلك فدخلت الحضرة في حالة ردّية وحزن وكآبة عظيمة ، وشكوت إلى الحضرة المقدسة الحسينية على الجدث الساكن فيها آلاف سلام وتحية ، وقلت : لا يمكنني تحمل الاتهام المذكور ولا يكوننّ هذا جزاء مجاورتي قبرك الشريف ، وخرجت متحسرا متفكرا في ليلتي هذه ، فلما أصبحت وطلعت