تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
على الوفاء فاقبض مالك لا حاجة لي فيه وردّه عليه . قال العلامة المجلسي في المجلد الثاني عشر من مرآة العقول قوله ( ع ) : إن لك أصدقاء وإخوانا لعل المقصود من إيراد تلك الحكاية أن هذا الزمان ليس زمان الوفاء بالعهود ، فإذا عرفت زمان ظهور الأمر فلك معارف وإخوان فتحدثهم به ، فيشيع الخبر بين الناس وينتهي إلى الفساد العظيم والعهد بالكتمان لا ينفع ، لأنك لا تفي به إذ لم يأت بعد زمان الميزان ، أو المراد أن لك معارف وإخوانا فانظر في حالهم فمهما رأيت منهم العزم على الانقياد والطاعة والتسليم التام لإمامهم فاعلم أنه زمان ظهور القائم ( ع ) ، فإن قيامه ( ع ) مشروط بذلك ، وأهل كل زمان يكون عامتهم على حالة واحدة كما يظهر من الحكاية ، فيمكنك استعلام أحوال جميع أهل الزمان باستعلام أحوال معارفك والأول أظهر . قوله ( ع ) : ولكني أدري لعلّ علمه كان بإخبار ذلك العالم وكان العالم أخذه من الأنبياء حيث أخبروا بوحي السماء أن هذا الملك سيرى تلك الأحلام وهذه تعبيرها أو بأن أخذ من العالم نوعا من العلم يمكنه استنباط أمثال تلك الأمور به وكان ذلك من علوم الأنبياء على أنه يحتمل أن يكونا من الأنبياء . وقال الفاضل الطبرسي في شرحه بعد ذكر الخبر فيه فوائد ، « الأولى » : أنه ينبغي إظهار السرّ وتعليم العلوم الغريبة التي يحتاج إليها الخلق في بعض الأوقات لمن هو أهل لها ، « الثانية » : أنه لا يجوز تعليمها لمن ليس بأهل لها وإن كان ولد ، « الثالثة » : أنه ينبغي ترغيب الجاهل في الرجوع إلى العالم عند الحاجة ، « الرابعة » : أنه يجب الوفاء بالعهد لئلا يؤدي إلى الخجالة في وقت ، « الخامسة » : أنه تعالى قد ينبه الرجل بما فيه صلاحه وصلاح الخلق كما نبّه الملك المذكور الذي وقع الجور في رعيته ولم يكن عالما به ، فسأل في المنام أي زمان هذا ؟ فعبّر بأنه زمان الذئب ، فتنبه أنه وقع الجور وشاع بين الرعية ، فاشتغل بالإصلاح حتى ظنّ أنه قد رفع ولم يرتفع بالكلية ، فسأل ثانيا : أيّ زمان هذا ؟ فعبّر بأنه زمان الكبش الذي قد يضرب وقد لا يضرب ، فتنبّه أنه قد بقي الجور في الجملة فاشتغل بالإصلاح حتى رفع بالكلية ، فسأل
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 403 | ميرزا حسين النوري الطبرسي