تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
لأن خوفه من السقوط منه يوجب سقوطه منه ، وكذا إذا تصور كون فلان مؤذيا له حصل في قلبه غضب وسخن مزاج ومبدأ السخونة هذا التصور النفساني ، فإذا ثبت أنّ تصور النفس يوجب تغير بدنه الخاص لم يبعد أيضا أن يكون بعض النفوس تتعدى تأثيرها إلى سائر الأبدان والنفوس ، ومن هذا الباب تأثير العين وإن اشترط بالنظر وتأثير حسد الحاسد في زوال نعمة المحسود على بعض الوجوه فيهما ، وربما يوجه ذلك بأنه إذا عبر الرؤيا على صورة تخيلها في خياله الرائي ، فإذا دام تخيلها في خياله وقع ظلمها في النجوم وانطبعت فيها فإذا لم يكن مانع أقوى جرت به . الثاني : أن يكون المراد من المعبر هو المعبر الكامل الجامع للشرائط الواقف على أسرار التأويل وأطراف التنزيل ، ومثله إذا عبر الرؤيا لا يكون مخطئا ولا يخالف الواقع ما اعتقده وذكره ، وقد مرّ تخطئة تعبير جميع المخالفين . الثالث : أن يكون ذلك من الحكم البالغة والعادة الجارية بأن يجري اللّه على لسان أول عابر ما هو المطابق للواقع من غير أن يكون ذلك لمزية منه ، وعدم معرفتنا بسرّ الحكمة لا يضرّ بالاحتمال . الرابع : أن الغرض من تصويب المعبر هو ما يعبره حسب التنزيل والقواعد الظاهرة ومطابقة عبارته ببعض الوجوه لعبارة المنام ، فلا ينافي مخالفة كلامه لتأويل والمقصود من إرائتها إياه ، فإن المعبر يعبر حسب وجوه الخير والشر والنفع والضرّ الظاهرين في الأشياء مع أن من الجائز الواقع أن يكون الخير المرئي للامتحان والابتلاء أو للاستدراج والإملاء ، أو يكون المحل ممن لا يزيد فيه الخير إلا الخسارة والشر ، مثل أن قراءة القرآن بظاهرها تدل على صلاح حال صاحبها إلا أن التأمل في قوله تعالى :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
يعطي أن الدلالة على الصلاح والشفاء من الأمراض الباطنية والظاهرية ونيل الرحمة مختصة بالمؤمنين ، وأما القارئ الظالم فلا تزيده القراءة إلا الضلالة والخسارة .