مسعود قال : رؤيا تدل على السرور ، وإن كان في مكان منحوس يخاف على صاحبها ، ولينظر إلى الكواكب الذي هو صاحبه ويحكم على مزاجه وطبيعته ، مثل أن المريخ يدل على الفتنة وإهراق وهكذا وكذا إلى مزاج البروج ، مثل أنّ البرج المائي يدلّ على الأمطار والمياه ، وكذا الكوكب الذي في التاسع مثل أن المشتري يدل على أنه رأى الأنبياء والعلماء والذنب على أنه رأى الحيات والتنين وهكذا ( انتهى ) .
والحاصل أن العمدة في بيان أصل المنام وأن السائل أي شيء رآه في نومه وتعبيره بعد معرفته ملاحظة البيت الثالث والتاسع مع الطالع وصاحب كل واحد والمستولي عليه والكوكب المتعلق بالغرض فيحكم على حسب سعادته ونحوسته ونظراته مع السعد والنحس بنظر العداوة أو المحبة وتفسير ذلك مع منسوبات كل كوكب وبرج مذكور في المطولات من كتب القوم ، وقريب من طريقتهم طريقة علماء الرمل إلا أنهم صرحوا بأن أصل المنام يستخرج من البيت الثالث وتعبيره من البيت التاسع وحيث أن ذكر ما يتعلق بهذا المقام من كلماتهم بدون ذكر مقدماته غير نافع ومعه خروج عن وضع الكتاب طوينا الكشح عن ذلك كليا وإن رأينا منه ما يتحير منه لبّ ذوي العقول وشاهدنا من عجائبه ما يزيل عن القلوب القفول .
المقام الثالث [ : في معنى قوله عليه السلام ان الرؤيا لأول عابر ]
في بيان ما يحتاج إليه بعض الأخبار المذكورة في أول الفصل .
فنقول : اعلم أن الظاهر من جملة من أخبار الباب أن الرؤيا لأول عابر ، وعلى نحو ما وقع به العبارة أولا إن خيرا فخيرا وإن شرّا فشرّا ، وهذا مشكل من وجهين ، « الأول » : منافاته لما مرّ من أن أبا حنيفة عبّر رؤيا محمد بن مسلم عند أبي عبد اللّه ( ع ) على خلاف ما هو في الواقع ، ثم عبّرها أبو عبد اللّه بعد ما خرج أبو حنيفة بما هو في الواقع وقد وقع ما عبّره بعد أيام قلائل « 1 » ،
هامش
( 1 ) وفي كتاب الغارات عن أبي إسماعيل كثير النواء أن أبا بكر خرج في غزاة ، فرأت أسماء