تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
ذكر بعضهم أن وقوع تعبير يوسف لصاحبه في السجن الذي قال :
أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ
إنه يصلب وتأكل الطير من رأسه وإنكاره ما رآه وقوله ( ع ) . قضي الأمر الذي فيه تستفتيان من هذا الباب « 1 » ، وأنه لتأثير كلامه في نفس الرجل واقعا فقتل وصلب ، وقد ذكرنا في صدر الكتاب وجها آخر فلاحظ ، والحاصل أنه لا شبهة في وجود أصل التأثير في أمثال ذلك من الطيرة والفال والعين والحسد وبعض مقامات المحبة وغيرها في بعض الأحيان ومنه بعض أقسام السحر . الثالث : أنه قد يكون سببا لوصول ضرر آخر عليه من جهة المعبر ، سواء كانت رؤياه حسنة أو سيئة لأنه إذا عرف خير رؤياه فلا يأمن من أن يكيد له كيدا وينصب له غوائل لصرفه عنه ، وإذا عرف شرّها سرّ وقوي في عداوته وإمداده الجهة التي منها يصل إليه ، وهذا هو الظاهر من الآية المتقدمة ، فإن إخوة يوسف كانوا يعرفون تأويلها ويخافون علوّه عليهم فيحسدونه ويحتالون له بما يمكنهم من الكيد والغوائل كما فعلوا . ثم : إن المعبر الكامل جالس في مقام الأنبياء ( ع ) لكون علم التعبير غرفة من بحار علومهم المستمدة من العيون الصافية الإلهية فينبغي أن يكون في غاية الشفقة والعطوفة لإخوانه المؤمنين طالبا لهم كل خير ومنفعة بقلبه ولسانه داعيا لهم عند اللّه تعالى لصرف المكاره والشرور ، مبتغيا لهم كل بهجة وسرور فإن كانت الرؤيا سيئة فيتضرع أولا بقلبه إلى اللّه تعالى في صرفه عنها ، سواء كانت من البلايا العامة أو الخاصة فإنه تعالى يصرف البلاء بالدعاء ، وقد أبرم إبراما ويجعله عليه رحمة ، أو يستثنيه من قومه وإن كان عاما وإلهامه بالدعاء عند ذلك إحدى علامات دفع البلاء عنه ، « ففي الكافي » عن أبي عبد اللّه ( ع ) : هل تعرفون طول البلاء من قصره ؟ قلنا : لا ، قال : إذا ألهم أحد الدعاء عند البلاء فاعلموا أن البلاء قصير ، « وفيه عن أبي الحسن ( ع ) : ما من بلاء ينزل على
هامش
( 1 ) يعني في تأثيره في نفس المخاطب لا في تعبيره لئلا ينافي مقامه ( عليه السلام ) .