تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
« الثاني » : أن مبادئ المنامات الصادقة أمور واقعية لا يتغيرها قول أحد وفهمه وبيانه ، مع أن ظاهر الأخبار تحققها وثبوتها بالتعبير ، وأنها قبله ليست شيئا معينا غير قابلة إلا لجهة واحدة والجواب عنه من وجوه : الأول : ما ذكره الفاضل الطبرسي في شرحه حيث قال بعد ذكر الإشكال ولا يمكن الجمع بينهما بأن الرؤيا لأول عابر إذا أصاب وجه العبارة وإلا فهي لمن أصابها بعده بل الجمع إن ذلك محمول على الإيجاب الجزئي إذ قد يؤثر التعبير في النفس قبضا وانبساطا من باب التطير أو التفال فيؤثر لأجل ذلك ، كما قال نظير ذلك في المسحور . من قال السحر لا حقيقة له ، وقد ورد في بعض الروايات أن الطيرة لا أثر لها ، مع أنه ورد في بعضها كيفية الاستعاذة منها ليتخلص من شرها من يجد في نفسه منها شيئا وبالجملة لأمثال ذلك قد يكون تأثيرا في النفوس وقد لا يكون ، لا يقال الرؤيا لا يغيرها عبارة عابر وكيف يغير ما جاءت نسخته من أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ قول أحد أو فعله ؟ لأنا نقول : ذلك ممنوع إذ يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، وبالجملة تغييرها مثل تغيير البلايا والأمراض ونحوها بالصدقات والدعاء ( انتهى ) . وهذا من باب التأثيرات النفسانية الغير المشترطة إلى الكيفيات المحسوسة فإنها قد تؤثر كذلك في الأبدان والنفوس ، مثاله اللوح الذي يكون قليل العرض إذا كان موضوعا على الأرض قدر الإنسان على المشي عليه ، ولو كان موضوعا فيما بين جدارين عاليين لعجز الإنسان عن المشي عليه وما ذاك إلا
هامش
بنت عميس في منامها وهي تحته كأن أبا بكر مختضب بالحناء رأسه ولحيته وعليه ثياب بيض ، فجاءت إلى عائشة فأخبرتها فبكت عائشة وقالت : إن صدقت رؤياك لقد قتل أبو بكر ، إن خضابه الدم وإن ثيابه أكفانه ، فدخل النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) وهي كذلك ، فقال ( صلى اللّه عليه وآله ) : ما أبكاها ؟ فقالوا : يا رسول اللّه أرسلها أحد ( كذا ) ولكن ذكرت أسماء رؤيا رأتها لأبي بكر فأخبر النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) فقال : ليس ما عبرت عائشة ولكن يرجع أبو بكر صالحا فليهنأ أسماء بغلام تسميه محمدا يجعله اللّه غيظا على الكافرين والمنافقين ، فكان الغلام محمد بن أبي بكر ( رحمه اللّه ) ، قتل يومئذ أي بمصر قتله معاوية بن خديج بعد ما فتحها ابن العاص ( منه ره ) .
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 396 | ميرزا حسين النوري الطبرسي