الخامس : ما ذكره بعض الفضلاء من أنه لما كان تعبير الرؤيا ووقوعها مما يجوز أن يطول زمانه ويتأخر عن وقت المنام وبذلك يتطرق إليه النسيان ويعتقد عدم تأثير الرؤيا ، ولكن لو عبّرها له أحد كان متذكرا لها دائما ومنتظرا لوقوعها إلى أن تقع قال ( ع ) : الرؤيا تقع على ما عبّر يعني العلم بوقوعها مستندا إلى التعبير ، لا أنه ليس لها حقيقة وعالم سوى مقالة المعبر ، وفيه مع التكلف الظاهر عدم نهوضه لرفع الإشكال عن جميع الأخبار .
السادس : أن يكون المراد أن حقيقة الرؤيا والمقصود منها هو كما يفهمه أولا ويعبر على نفسه من الألفاظ والمعاني المبنية لها في النوم أو اليقظة وهذا قريب من الثالث ، والحاصل أنه لا إشكال في أنّ للرؤيا حقيقة وعالم مستقل ، وأن الرائي يرى ما له أصل وقع أو سيقع ، فالواجب صرف هذه الأخبار عن ظاهرها بما ذكرنا أو بغيرها .
المقام الرابع [ : في شرائط المعبر الذي ينبغي قصّ الرؤيا عليه ]
في شرائط المعبر الذي ينبغي قصّ الرؤيا عليه وتكليفه بعده ، قد عرفت في طي الأخبار السابقة أن المعبر لا بدّ وأن يكون عاقلا لبيبا خاليا من الحسد والبغي ، محبا أو محبوبا له ناصحا عالما غير عدوّ ولا صغير ولا منافق ، ودودا حبيبا ذو رأي والوجوه في اتصافه بهذه الصفات الحسنة قد علم مما تقدم ، وأما السرّ في خلوّه عن الحسد والبغي والعداوة والنفاق فوجوه :
الأول : أن المتصف بها لا يأمن من أن يعبر الرؤيا بما يورث الهم والحزن للرائي فتصير نفسه في تشويش واضطراب وغم طويل وانقباض دائم لسماعه ما لا يوافقه من المكاره والبلايا وترقبه نزولها وهذا ضرر عظيم وصارف للنفس عن الاشتغال بما يصلح دينه ودنياه وعلى هذا فسرّ بعضهم قوله تعالى :
لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ
فيكيدوا لك كيدا .
الثاني : أن تعبيره بخلاف الواقع حسدا وعداوة ربما يؤثر في الواقع بناء على ما تقدم من تأثير بعض النفوس أو الكلام في نفوس أخرى خصوصا إذا كانت ضعيفة كالبله والنساء والصبيان ، فتقع الرؤيا على ما عبّره من الشر وقد