تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الإدلاء حدثت تلك الرؤيا ، وأما التي حدثت عن قوى أخلاط البدن وليس لها إنذار البتة مثل أن يكون الإنسان غلب عليه في وقت من الأوقات خلط السفراء إما على جهة الكثرة وإما على جهة القوة والفساد فرأى الإنسان كأنه في نيران ، وإذا غلبت عليه الرطوبة يرى كأنه في ماء وإذا غلبت عليه السوداء يرى كأنه في ظلمة أو كأنه يحلق أو كان عليه ثقيلا مثل الذي يسمى الكابوس ، وإذا كان الغالب عليه الدم فيجب ما يخلطه من الأخلاط الثلاثة إما في الكمية وإما في الرد ، كذلك تكون الرؤيا من ذلك الجنس فأما إذا لم يكن معه خلط زائد ولا فاسد فإن الرؤيا تكون بحسب القوى الواردة من الكواكب . واعلم أن الرؤيا التي تكون عن قوى الكواكب على وجهين إما أضغاث وإما إنذارات حقيقة فأما الأضغاث فهي التي تكون عن قوى ضعيفة من قوى الكواكب وهي التي لم يبلغ من قوة الكوكب أن يأتي بالأمن للإنسان ، ويحصل من ذلك رؤيا وخواطر في الفكر وطلب له ومفاوضات منه من غير أن يكون أكوان ، والتي يكون لما دلت عليه الكواكب تماما فيكون لذلك وجود في الثلاثة المواضع أعني في الرؤيا ، وفي الفكر والطلب والمفاوضة ، ففي كون الشيء وتمامه ، فعند ذلك تصير الرؤيا ذات تأويل وإنذار ودليل يستدل منه على كون الشيء بحول اللّه وقوته . وإذا سألت عما رأى في منامه فأنظر إلى الطالع الذي يسألك فيه ، فإن كان فيه زحل فإنه رأى موتى وشياطين وأشياء قذرة مفزعة ، وإن كان فيه المشتري فإنه رأى متعبدين ونساكا ومواضع عبادة وقوما شرفا وإن كان فيه المريخ فإنه رأى القواد والجند والدم واللصوص والسلاح والحروب ، وإن كان فيه الشمس فإنه رأى بساتين وشجرا مثمرا وذهبا وملكا ، وإن كانت فيه الزهرة فإنه رأى جارية عذراء وأكلا وشربا ولعبا ونزها ولباسا أحمر وأبيض ، وإن كان فيه عطارد فإنه رأى ناسا حسنا منطقهم ومنظرهم ومجالس وفرشا وطعاما أو كتبا ودواوين ومحلات وإن كان فيه القمر فإنه رأى أنهارا أو ماءً ولؤلؤا وجواهرا وأكلا وضربا أو رأى خالته أو أمته ( عمته ظ ) وقال ما شاء اللّه والخياط وابن الفرجان