تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وفلجا لمن حاج به « 1 » وحاملا لمن حمله ومطية لمن أعمله ، وآية لمن توسم وجنة لمن استلأم « 2 » وعلما لمن وعى وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى . ومثال الثاني الشياطين والكفار والمؤذيات والخبائث والأعمال الموبقة والملهية وما ذكرنا سابقا من مصالح وجودها لا ينافي المقصود في المقام لجواز وصول شرّ إلى النائم كفارة أو عقوبة أو امتحانا أو حفظا للنظام الكلي ، وفي كثير من الأخبار لا خير في كذا وكذا ، وفيها لكل قوم نجيب إلا بني أمية . ومثال باقي الأقسام المطر ، فإن نفعه عام لكل ذي حيوة بل للمعادن والجماد ، ومع ذلك فهو في غير وقته مضرّ للبعض وضرر لبعض أرباب الحرف في غالب حالاته ، وبالتأمل يظهر تفصيل الأقسام في جملة الأشياء ، ويظهر وجه اختلاف التعبير في رؤية شيء واحد من شخص واحد بحسب اختلاف شغله أو زمانه أو مقامه في الشرف والضعة والرفعة والدناءة ، ثم بعد معرفة الخير والشر لا يقنط ولا يغرّ بل يتأمل فيما شرحناه في الفصل السادس من أقسامهما ، وعلامة كل واحد منهما ، ثم العمل بما يقتضيه واللّه العالم . وأما علماء النجوم : فلهم في التعبير مسلك آخر يساعده في الجملة الاعتبار والتجربة في بعض الأوقات . قال علي بن أبي الرجال الكاتب في كتاب البارع : الرؤيا عندي أقسام أحدها عن اللّه ( عزّ وجلّ ) ، والثاني عن قوى الكواكب ، والثالث عن قوى أخلاط البدن ، فأما التي عن اللّه ( عزّ وجلّ ) فهي التي يكون عن الدعوات والصلوات والإنذارات والتي تكون على جهة العناية منه جل وعزّ للناس كافة ، والتي تكون عن قوى الكواكب فهي الرؤيا الكثيرة التي تراها كلّ واحد من الناس ولا يلهي في مواليدهم أو حين مسقط النطفة ، وإذا انتهيت تلك الدلائل في بعض الأوقات إلى المواضع المشاركة لها في الشكل أو نظرت إلى بعض
هامش
( 1 ) الفلج : الظفر والفوز . ( 2 ) توسم : تفرس . واستلأم : تدرع .