تريد من المعرفة .
مثال الأول الأنبياء والأوصياء وملائكة الرحمة والقرآن والعلماء والأنوار والمعارف الحقة والعلوم النافعة ، فإن كونهم ( ع ) في كل مكان وزمان لخير حاضرا ومترقب لطهارة وجودهم عن لوث كل فساد وشرور ، وقد مرّ أن من رأى النبي ( ص ) أو أحد الأئمة ( ع ) في مدينة أو قرية فإنه أمن لأهل المدينة أو القرية مما يخافون ويحذرون ، وبلوغ لما يأملون ويرجون ويشير إلى ذلك ما ورد في شرافة كل مكان له نسبة ما إليهم كالولادة والنوم والصلاة والجلوس والمشي والدفن وغيرها ، « وفي النهج » في خطبة له ( ع ) : ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لا يخبأ توقده ، وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضلّ نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوئه ، وفرقانا لا يخمد برهانه ، وتبيانا لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعزّا لا تهزم أنصاره ، وحقا لا تخذل أعوانه ، فهو معدن الإيمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وعذرانه ، وأثافي الإسلام « 1 » وبنيانه ، وأودية الحق وغيطانه « 2 » وبحر لا ينزفه المستنزفون ، وعيون لا ينضبها المائحون ومناهل لا يغيضها الواردون « 3 » ومنازل لا يضل نهجها المسافرون وأعلام لا يعمى عنها السائرون ، وأكام « 4 » لا يجوز عنها القاصدون ، جعله اللّه ريا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاج « 5 » لطرق الصلحاء ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس بعده ظلمة وحبلا وثيقا عروقه ، ومعقلا منيعا ذروته « 6 » وعزّا لمن تكلم به وشاهدا لمن خاصم به
هامش
( 1 ) الأثافي جمع أثفية : وهي الأحجار التي توضع عليها القدر .
( 2 ) غيطان جمع غائط وهو المطمئن من الأرض .
( 3 ) نضب الماء : غار في الأرض ونضبته بمعنى نزعته ويقال نضب الثوب : خلعه يتعدى ولا يتعدى ومثله في ذلك غاض قال ابن أبي الحديد : ولا يغيضها بفتح حرف المضارعة غاض الماء وغضته أنّا يتعدى ولا يتعدى ، وروى لا يغيضها بالضم على قول من قال :
أغضت الماء وهي لغة ليست بالمشهورة ( انتهى ) والماتح : من متح الماء : نزعه .
( 4 ) الأكام جمع الأكمة : ما علا من الأرض وهي دون الكثيب .
( 5 ) المحاج جمع محجة : جادة الطرق .
( 6 ) المعقل : الملجأ وذروة كل شيء أعلاه .